نرفع قيمة العلم والايمان والعمل الصالح ، والمجتمع الذي يرفع قيمة هاتين المفردتين فإنه سوف يتنافس عليهما ، ومن المعلوم ان المجتمع الذي يتنافس على العمل الصالح والعلم هو أكثر تقدما وأولى بالانتصار من المجتمع الذي يبحث عن العصبيات والتحزب .
وهكذا فان علينا ان نبحث عن الأسباب الحقيقية لتخلفنا ، ولمظاهر الفساد فينا ، فالانسان المؤمن لا يجوز له ان يمدح من لا يستحق المدح ، أو يذم من لا يستحق الذم ، وحرام عليه ان يتشبث بالعصبيات فيجمع حوله كل من لا كفاءة له ، أفليس من الخيانة ان تقلد انسانا غير كفوء منصب القيادة العسكرية في موقع حساس ، فتتسبب بذلك في هزيمة جيوش الاسلام ؟ وان كانت هذه خيانة ، فإنها خيانة أيضا ان نجعل - على سبيل المثال - طبيبا غير كفوء رئيس مستشفى لمجرد انه ينتمي إلى مجموعتنا ، أو ان نجعل رجلا غير كفوء إداريا مدير مدرسة لأنه يمدحنا .
وبالطبع فإنه لا بأس ان ينتمي الواحد منا إلى حزب ؛ فالله - تعالى - يحب النظام والتنظيم ، والعمل بالتعاون ، ولكن إذا دعاك هذا التحزب إلى أن ترفع من وضعه الله ، فهذه من العصبية التي ليست من الدين ، وفي هذا المجال يروى عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) ان رجلا سأله عن العصبية قائلا :
" انا أحب قومي ، وأحب ان اخدمهم ، وأحسن إليهم ، فهل سلوكي هذا هو من العصبية ؟ ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : العصبية التي يأثم عليها صاحبها ان يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين وليس من العصبية ان يحب الرجل قومه ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم " « 1 » .
وعلى هذا لابد ان نزكي تحركاتنا وتجمعاتنا من هذه الصفات الرذيلة ، ولنعلم ان الله - سبحانه وتعالى - ينصر عباده الذين يبادرون إلى نصرته : إِن تَنصُرُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) ألفاظ الكافي ج 2 ص 308