هنا يأتي الجواب على لسان رسولنا ونبينا الأعظم محمد ( صلى الله عليه وآله ) في قوله :
" انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق "
وقول الله - سبحانه وتعالى - : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ( الأنفال / 24 ) ، وبعبارة أخرى فان الاخلاق هي الحياة ، وإذا فقدنا الاخلاق فقدنا الحياة ، وخسرنا الرسالة ، والتقدم .
فماهي - اذن - الاخلاق ، وما هي ابرز الخلقيات الحضارية التي تساهم في رفع أمة إذا وجدت ، أو تحطيم أمة إذا فقدت ؟ هذه الاخلاق هي باختصار كالتالي :
الروح لا الظاهر :
1 - عندما يكون التجمع الرسالي متحدا قلبا وقالبا ، وعندما يطبق روح الاسلام وبصائره ، وعندما يمارس الفرائض العبادية لكي تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، ويأخذ من شعائر الاسلام وتعاليمه الهدف والروح فحينئذ فان التفرقة سوف لا تجد لها طريقا إلى هذه الحركات ، وقد أوصانا القرآن الكريم ، والأحاديث الشريفة بالكثير من هذه التعاليم الأخلاقية كقوله - تعالى - : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ( الحجرات / 10 ) وقوله - تعالى - أيضا : وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ( الحجرات / 12 ) وكقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
" احمل فعل أخيك المؤمن على سبعين محملا "
وقوله أيضا :
" حب لأخيك ما تحب لنفسك " .
وإذا ما طبقنا هذه التعاليم الحياتية الحضارية فان الاستعمار لا يمكن ان يجد منفذا له بين الحركات ليفرقها ، ويبث بينها الاختلافات ، فالكلمة الطيبة يجب ان تنمو في هذه التجمعات كما قال - عز وجل - : الَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ