وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( ق / 19 )
ان الموت آت سواء أراد الانسان أم أبى ، فلا أحد يستطيع ان يتجنبه ابدا ، ولو كان هناك أحدا بامكانه ذلك لكان النبي سليمان ( عليه السلام ) أولى من غيره بذلك ؛ فقد كان نبيا ، وكان ملكا ، وسخرت له الطير والرياح والجبال والجن ، وأخضعت له الطبيعة اخضاعا ، وعلم منطق الطير ، وأوتي من كل شيء ، ومع كل ذلك لم يستطع ان يدفع الموت عن نفسه ، فمات وهو متكئ على عصاه !
ثلاث مراحل امام الانسان :
ان امام الانسان ثلاث لحظات صعبة عسيرة لابد ان يمر بها ؛ لحظة الولادة وقد تجاوزناها - ولله الحمد - ، فالعلماء والأطباء يقولون في هذا المجال ان الطفل من الممكن ان يولد في أية لحظة مشوهاً أو يموت اساساً .
واللحظة الثانية هي لحظة الموت ، واللحظة الثالثة هي لحظة الخروج من القبر يوم القيامة حيث لا يدري الانسان حينئذ اين يذهب ، وكيف سيكون مصيره ؛ فهل سيتوجه إلى الجنة أم يساق إلى النار ؟
ويصور لنا القرآن الكريم هذا المشهد الرهيب في قوله - تعالى - :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ ( ق / 20 - 21 )
فكل نفس تأتي يوم القيامة يكون وراءها واحد ، وامامها واحد ، فهناك اثنان من الملائكة يقتادان الانسان ؛ أحدهما يسوقه ، والاخر يشهد عليه قائلا :
لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق / 22 )