تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الجنان فلايرى فيها مكروها ، ولا يحس بألم ليجتمع مع الشهداء والصديقين والذين أنعم الله - تعالى - عليهم ، أو انه يعيش مخلدا في نار سجرها خالقها لغضبه . ولذلك فان الانسان المؤمن يعيش في الدنيا سعيدا حتى لو سجن وعذب واحرق جسده ، وقطعت أعضاؤه ، لأن هذه الشدائد التي يمر بها ستتحول بالتالي إلى نعيم بالنسبة اليه ، في حين ان الانسان الكافر والمجرم سيكون على العكس من ذلك تماما .

الحركة الإلهية باقية رغم الطغاة :

ان الحركة الإلهية التي ابتدأت مع آدم ( عليه السلام ) ، واستمرت مع كل الأنبياء والمرسلين ، وتجددت على يد خاتم الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ليست نبتة ضعيفة تستطيع الرياح ان تقتلعها كما يقول - تعالى - : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( الصف / 8 ) ان الحكام الطغاة يريدون ان يزيلوا ايمان شعوبنا المسلمة بالقرآن عبر اساليبهم المناهضة للاسلام ، ولكننا نعتقد اعتقادا راسخا بالآية الكريمة التي تقول : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر / 9 ) فالله - عز وجل - الذي انزل هذا القرآن هو الذي يحفظه ، ونحن بدورنا يجب ان نعمل من اجل الآخرة ، ومن اجل ان تنتهي حياتنا بشرف الشهادة ، فإن لم تنته حياتنا بهذا الشرف الرفيع فلنكن - على الأقل - ممن قال الله - سبحانه - في حقهم : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ ( آل عمران / 102 ) . فلنحاول ان نختم عاقبتنا بخير ، ولا نكن ممن قال عنهم - تعالى - عندما يأتيهم الموت :
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 30 | السيد محمد تقي المدرسي