تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
" قال : كان فيها الأعاجيب وكان أعجب ما كان فيها ان قال لابنه : خف الله عز وجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان أبي يقول : انه ليس من عبد مؤمن الا في قلبه نوران ؛ نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا " « 1 » . وهكذا ينبغي ان نخاف الله - تعالى - ونرجوه ؛ فلا نخافه خوفا يقطع املنا في رحمته ، ولا نرجوه رجاء يؤدي بنا إلى الأمن من مكره ، ومن ثم الكف عن العمل الصالح لنكتشف في لحظة من اللحظات اننا - لاسمح الله - من وقود جهنم .

الدنيا ليست نهاية المطاف :

وهكذا فان من الخطأ الفظيع ان نتصور ان الدنيا هي نهاية المطاف بالنسبة إلى الانسان ، فالانسان قبل عالم الدنيا كان يعيش في عالم الاصلاب ؛ حيث كان ينتقل من صلب إلى صلب كما تؤكد ذلك الآيات القرآنية والاحاديت الشريفة . وقد اكتشف العلم الحديث ان هذا الانسان كان في يوم من الأيام جينة صغيرة لا تستطيع العين المجردة ان تراها الا عبر المجاهر ، وقبل ان يكون جينة كان في عالم الذر ، وقبل ذلك في عالم الأرواح ، هذا من جهة الماضي اما من جهة المستقبل فإنه سيعيش طويلا في القبر الذي سيكون اما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران . وعندما يخرج من القبر سيقف خمسين الف سنة للحساب في المحكمة الإلهية ، وبعد ذلك يصل إلى المنزل الأخير ، والمستقر النهائي حيث يعيش فيه خالدا اما في
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي / ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني / ج 2 ص 67
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 29 | السيد محمد تقي المدرسي