القائمة في بلدانها وفي العالم بصورة عامة ، والنتيجة التي لابد ان نتوقعها من هذه الحركات هي ان مشاكلها ستبقى قائمة ، وانها لا تستطيع ان تحقق أهدافها ؛ ولتوضيح هذه الحقيقة نضرب فيما يلي مثالا من واقعنا المعاش ؛ ولنأخذ على سبيل المثال مواقف الحزب الشيوعي العراقي ، فمنذ بداية تأريخ العراق الحديث ؛ اي منذ عام 1958 حيث تغير نظام الحكم في العراق من نظام ملكي إلى جمهوري ، رأينا ان مواقف هذا الحزب تأثرت ايجابا وسلبا عبر معادلتين ، ومحورين متفاعلين هما : المحور الداخلي ، والمحور الخارجي .
فعلى الصعيد الداخلي رأينا كيف ان الشيوعيين تحالفوا بالأمس مع النظام الفلاني ، وكيف انهم عدلوا بعد ذلك عن موقفهم هذا ليتحالفوا مع نظام آخر وليدخلوا معه في جبهة ( موحدة ) ، وعلى الصعيد الخارجي نرى ان قادة هذا الحزب يستلهمون مواقفهم واتجاهاتهم من الخارج .
هدف الحركات السياسية :
ان هذا الأسلوب الذي تتبعه هذه الحركات السياسية انما هو لأنها تستهدف الوصول إلى سدة الحكم ، وهذا الهدف هو الذي يجعل هذه الحركات تتسم بهذا الطابع الانتهازي والمصلحي ، في حين ان الحركات الرسالية تتسم بالمواقف الرسالية غير المساومة ، وعلى سبيل المثال فان الحركة الرسالية عندما دعت جماهير الأمة الاسلامية للالتفاف حول الثورة الاسلامية في إيران فإنها دعتها دون ان يكون لها ارتباط مصلحي بهذه الجماهير ، فهذه الثورة كانت في يوم من الأيام غير منتصرة ، وكان يخشى عليها ان تنتهي بسبب أو بآخر ، ومع ذلك فان الحركات الاسلامية أعلنت تأييدها لها من موقع المسؤولية يوم كانت تلك الثورة ضعيفة ومقهورة .