الدوافع الإلهية للحركات الرسالية :
وهكذا فان التأييد هو للمبدأ ، ولرجل عظيم تجسد فيه هذا المبدأ ، وقاد تلك الثورة ، وخبرته الأمة خلال سنين طويلة الا وهو الامام الخميني الراحل ( رض ) ، فالتأييد يبقى لأنه مبدئي ، ونابع من واجب لا من حق ، فليس هناك حق أولى من حق الله - تعالى - على الانسان .
وفي نفس الوقت فان هذا التأييد لا يعني الذوبان المطلق في القوة التي تشكلها هذه الثورة كما أشار إلى ذلك الله - تعالى - في قوله : يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ( النساء / 171 ) ، وكما قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
" هلك فيَّ اثنان ؛ عدو قال ، ومحب غال " ،
فالغلو مرفوض ، وللأسف فان البعض عندما يرى ثورة منتصرة فإنه يذوّب كل أفكاره فيها ليس لأنها ثورة مبدئية بقدر ما تحركهم منهجية أخرى هي منهجية الذوبان في القوة ، وعلى الانسان ان يتحدى هذه الحالة في نفسه ، فلا يجوز له ان يفقد استقلاليته .
وهنا تفترق مواقف الحركة الرسالية عن مواقف الحركة السياسية ، فعندما تكون مواقفك من دولة ما أو نظام أو ثورة أو شخص نابعة من ايمانك فإنك سوف لاتفكر في حسابات القوة أو الضعف ، اما إذا كانت مواقفك صادرة من مصالحك ومشاعرك وعواطفك فان تأييدك سوف يتغير قوة وضعفا .
والحركة الرسالية عندما تحمل شعار العالمية الاسلامية ، فان هذا الشعار لاترفعه للاستهلاك المحلي ، أو من اجل جذب انتباه الآخرين اليه ، بل إن الشعار يحمّلها مسؤولية العمل من اجل المستضعفين قبل ان يعطيه حقا ، بل يفرض عليه واجبا فعندما ندّعي العالمية الاسلامية فان هذا الادّعاء يستوجب منا ان نستقيم على أساسه ، اي ان نبقى نتحدى كل الأمواج العاتية التي تخلقها قوى الاستكبار العالمي .
كما أن الحركة الاسلامية حينما تطلق شعار ( الوحدة ) فان هذه الوحدة هي الأخرى