غداً لمعادلة الدول الكبرى .
والغرب عندما يسمي اليوم الحركات الرسالية ب ( الحركات الأصولية ) فإنه يعترف انها تطلب التغيير الجذري ، فهو يخشى من هذه الحركات لأنها لاتخضع للمعادلات ، في حين ان الحركات السياسية الأخرى سرعان ما تفتح الطريق للنفوذ الاستعماري عندما تصل إلى الحكم لأنها دارت منذ البدء في فلك المعادلات السياسية .
لنحذر المواقف االسياسية المرتجلة :
وفي هذا المجال لابد ان تحذر الحركات الاسلامية من المواقف السياسية المرتجلة ، ومن التنافس الساذج ، فالحركة الرسالية تبحث دائما عن العمق ، وتحاول دائما ان تغير بشكل جذري الثقافة والاخلاق والعلاقات ، وهذا التغيير لا يمكن ان يحصل إلّا بعمل جدي ، ولذلك نرى ان الانسان الذي يحمل راية الحركة الرسالية قد يقضي عمره كله قبل ان يرى أهدافه قد تحققت امامه ، لأنه يعلم أن هذه الأهداف عظيمة جدا ولا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها .
والروايات الشريفة تؤكد في هذا المجال قائلة :
" ان أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان "
، ولذلك نرى ان الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) عندما حملوا راية الدفاع عن المستضعفين ، ولواء العدالة الاجتماعية والحرية ، وعندما اخذوا على عاتقهم تبليغ رسالات الله - تعالى - إلى البشرية فإنهم عانوا في سبيل ذلك السجون ، وضحوا بأنفسهم في سبيل رسالتهم .
ان هؤلاء هم القدوة الصالحة لنا ، والمثل الاعلى ؛ فالأئمة ( عليهم السلام ) لم يكونوا قدوات لمن كان في عصرهم فحسب ، ولا لمجموعة بسيطة من الموالين ، بل كانوا سراجا للأمة كلها ، ومصابيح الدجى ، وقادة للعالمين ، ونحن مهما حاولنا لن