الفصل السادس : الحركة الاسلامية ومؤامرات الأعداء
ان ما عانته أمتنا الاسلامية في العصور الأخيرة من الدسائس الاستعمارية والمكائد والمؤامرات كان أكثر بمرات عديدة مما عانته من وسائل البطش الظاهرة كالجيوش ووسائل تدميرها ، وذلك لان تلك الدسائس كانت خفية استغلت جهلنا وتخلفنا وتشتتنا ، بالإضافة إلى العوامل الذاتية التي ساعدت المستعمرين على توجيه الضربة الينا ، هذا في حين ان الوسائل الأخرى الظاهرة كانت معروفة لدينا ، وكنا نواجهها بوعي وباصرار في بعض الأحيان .
ان تلك كانت تجري عادة في غفلة منا ، وهي كثيرة ولكننا سنركز حديثنا على مثال واحد مهم من تلك الأمثلة وهو ان الافكار المتلصصة التي تسربت إلى عقول شبابنا في بداية هذا القرن عبر المناهج التربوية ، وعبر الذين كانوا يسمون بالمفكرين ، والمصلحين ، وبواسطة الصحفيين والكتاب ، ومن خلال الأفلام والوسائل الاعلامية كل ذلك كان مدخلا من مداخل الكيد الشيطاني للدوائر الاستعمارية ، هذا الكيد الذي كان أشد فتكا من القنابل الذرية ، والهيدروجينية ، ولذلك فان آثاره ما تزال باقية في عقول الكثير من أبنائنا .