قاعدة من قواعد الثورة في المدن ، أو القرى ، أو الجبال فلا تترك العلم لأنك بحاجة اليه ، فإن لم تتوفر لديك الكتب والصحف والمنشورات فحاول ان تتدبر في الكون وتتفكر لان الفكر مرآة صافية .
فالحركة الاسلامية يجب أن تكون ذات ذاكرة قوية تجمع وتحول التجارب إلى قواعد سلوكية لتعمل على ضوئها ، وفي هذا المجال يوصي الإمام علي ( عليه السلام ) الصحابي الجليل كميلا قائلا : " يا كميل اعلم أنه لابد لك قبل كل جولة من فكرة " فقبل التحرك يجب ان نرسم خريطة ، وهذا لا يحدث الا بعد التفكر ودراسة المواقع التي تحيط بعملنا ، وفي هذا المجال يقول الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن الصفة التي يجب ان يتحلى بها الانسان المؤمن ، فيصفه قائلا :
" والعالم بزمانه ، لاتهجم عليه اللوابس "
« 1 » .
وهكذا فان معرفة العصر تمثل ركنا أساسيا في التحرك عبر هذا العصر ، والسيطرة عليه ، اما ان ندرس التأريخ والماضي دون دراسة المستقبل فان هذا يعني ان يعتمد الانسان على عكاز واحد .
وباختصار فان الآيات القرآنية ، والأحاديث الشريفة تذكرنا بضرورة ان يتمتع المؤمنون بالقوة المادية في ساحة الصراع بين الحق والباطل ، فلننظر في هذه الآيات والأحاديث ، ولنتدبرها بعمق ، فلو لم تتطوع فئة من الناس للدفاع عن القيم لانهارت كيانات هذه القيم كما أشار إلى ذلك - تعالى - في قوله :
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ ( الحج / 40 ) .
هامش
( 1 ) الفاط الكافي ج 1 ص 26