تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
مناقضة لأقوالهم ، وستكون هادمة لأفكارهم ، ومتباينة مع شعاراتهم ، فلا يرضى عنهم لا الله - تعالى - ولا خلقه .

العلم امضى سلاحا :

اما البعد الاخر لتحول الافكار إلى حقائق واقعية فهو بعد القضايا العلمية ، فالاسلام هو - أساسا - دين العلم ، ودعوته إلى العلم هي دعوة أصيلة ، ومتصلة الجذور بالاسلام نفسه ، ومبادئه كلها ، وعلى هذا فان الحركات الاسلامية يجب ان لا تكون جاهلة ، فعلى كل فرد منتم إلى الحركات الاسلامية ان يكون واعيا بما يجري في العالم ، وأن تكون لديه الافكار الواضحة حول ما يحدث حوله ، وان يحيط علما بعلم التربية ، والنفس ، والتحليل السياسي والاقتصادي ، ويطلع على التقدم العلمي الذي حدث في العالم في مختلف المجالات لان سلاح العلم هو امضى سلاح . ولذلك قال الحديث الشريف : " مداد العلماء خير من دماء الشهداء " ، فدم الشهيد يمكن ان يذهب هباء منثورا إذا لم نخطط له تخطيطا جيدا من خلال مداد العلماء ، فعندما يقول الاسلام عبر النصوص المأثورة عن قادة المسلمين ، وأئمة الهدى : " قيام العالم خير من شخوص الجاهل " ، فإنه يعني ان هناك بعدا اخر نستطيع ان نخدم الاسلام من خلاله الا وهو بعد العلم من خلال الغور في أعماقه بحيث نكون أكثر حضورا وشهودا من ذلك الذي يسير في الأرض دون وعي ، لأنه يسير بجسده في حين انك تسير بفكرك وعلمك وتخطط وهو لا يعرف ما يجري حوله .

الجهاد ليس بالقوة فقط :

وعلى هذا الأساس فلا يقل الانسان المؤمن انه يستطيع ان يجاهد بقوته فقط ، لان طريقة حمل السلاح وتصويبه يرتبطان ارتباطا وثيقا بالعلم ، فان كنت مرابطا في
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 202 | السيد محمد تقي المدرسي