تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
خلال العمل ؟ وفي الحقيقة فان هذه هي التجربة الصعبة التي ينبغي على الحركات الاسلامية ان تقيّم عبرها فكرها وقدرتها الثقافية . وهناك تجربة أخرى هي تحول القيم إلى سلوك ، وعدم الاكتفاء بتضخيم الاعمال ، فعندما يكون عملنا قليلا وكلامنا كثيرا فان هذه الحالة سوف تسبب الهلاك لنا ، في حين ان القرآن الكريم يؤكد على الجانب العملي في آيات كثيرة منها قوله - تعالى - : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ ( التوبة / 105 ) . فإذا ما عملنا فإننا سنصنع واقعا ، وهذا الواقع يمثل مسيرة الله - سبحانه - ، والمؤمنين ، اما إذا لم نعمل واكتفينا بالكلام فان كلامنا هذا سوف يتلاشى ولا يكون له اي تأثير . فالسلوك يجب ان يكون حجة على القيم وإذا لم يتسم بهذه الصفة فان دل على شيء فإنما يدل على أن هذه القيم غير صحيحة في أذهاننا ، فالذي يدعو إلى الاسلام ولا يطبق قيمه فإنه أخطر على الاسلام من الذي يدّعي الكفر ويطبق منهجه لان الأول يعمل على تشويه سمعة الاسلام .

العلاقات يجب أن تكون نابعة من القيم :

اما من ناحية السلوك في العلاقات ، فماذا كان شكل العلاقة بين أبناء الحركات الاسلامية الواحدة ، وهل كانت المنافسة ضمن الحركات الاسلامية نابعة من قيم الرسالة ومن التقوى الاجتماعية ، وصادرة من كل ما قاله القرآن ؟ إذا كان الامر كذلك فان السلوك نفسه سيصبح دليلا نابعا من المجتمع الذي نريد اقامته . فإذا ما أردنا ان نقيم مجتمع الحرية فلابد ان تسود علاقاتنا مع بعضنا البعض قيمة احترام الأطراف المختلفة ، لان كل واحد منا يرى في الآخرين قدوة صالحة لنفسه وتجسيدا للرسالة ، فالانسان المسلم والمجاهد يجب ان يحترم أساسا وان لا يكون
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 199 | السيد محمد تقي المدرسي