تغلب العالم ، فالصين - على سبيل المثال - تصنع القنبلة الذرية ، اما اليابان فإنها تطور صناعاتها وتكنلوجيتها لتصبح أول دولة في العالم من حيث التصدير في حين انها لاتمتلك قوة عسكرية ، وعلى هذا فان اليابان تستطيع ان تهزم الصين لان الصينيين يعتمدون في تأمين حاجاتهم على اليابان ، ولذلك فإنهم يمدون أيديهم إليها عاجزين .
ان القرآن الكريم يحثنا على التسابق والتنافس في ميدان الانتاج والابداع في قوله - تعالى - : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات . . . ( البقرة / 148 ) .
فلنستبق في سبيل استخراج ما نملكه في ذواتنا من قدرات وامكانيات ، ولنبدأ في البناء ، فهذا هو الذي يجعلنا ننتصر على أعدائنا .
ولو كان العالم يتصارع مع بعضه البعض عن طريق البناء والتنمية لانتهى هذا الصراع بتقدم الجميع ، ففي هذه الحالة سيتقدم العالم إلى الامام ، فالأصل ان المجتمع البشري ميت بدون هذه الصراعات ، وهذه هي فلسفة الخلافات في الاسلام .
ونحن عندما نريد ان نبني فان علينا ان نسبق الآخرين بالعمل ، والجد ، والاجتهاد ، وفي هذا المجال يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم "
، وبالتأكيد فإنه ( عليه السلام ) يقصد ان نطبق التعاليم الاسلامية على أنفسنا .
وقد كان الشيعة في أيام الإمام الصادق ( عليه السلام ) معروفين بأيمانهم ، وصدقهم ، وتقواهم ، وزهدهم ، وبجميع الصفات الخيرة ، وبهذه الصفات استطاعوا ان يجذبوا الآخرين إلى صفوفهم ، امّا اللسان فهو ليس مقياسا بل إن المقياس الأساس هو العمل الجاد ، وبذل التضحيات ، ومواصلة المسيرة الجهادية من خلال الأجيال التي ستأتي بعدنا .
وفي هذا المجال يقول الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" الا وان بقية السيف
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨١