وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( المائدة / 8 ) .
فالبغض والحقد ، والخلاف القائم في طرف يجب ان لا يترك اثره في الطرف الاسلامي فيخرجه عن اطار قيمه .
2 - ان تمتعنا بهذه الرؤية يجعلنا لانفقد الثقة بالدين ، فهناك الكثير ممن ضعف أثر الدين في نفوسهم عندما رأوا الخلافات المذهبية الطائفية ، أو الخلافات داخل الطائفة الواحدة بين الحركات المختلفة ، فتركوا على أثر ذلك الدين ، واخذوا يتجهون يمينا وشمالا ، ولو كانت لديهم رؤية اسلامية ورسالية متكاملة عن الخلافات وسببها لاصبحوا متسلحين بهذه الرؤية ، ولما خرجوا من حدودها ، ولما ضعف الايمان في قلوبهم .
ترى ما هي هذه الرؤيا ؟ وما هي تفاصيلها ومفرداتها ؟
القرآن الكريم يحدد هذه التفاصيل والمفردات في سورة المائدة وهي التالية :
الصراع سنة طبيعية :
أولا : يرى القرآن الكريم ان الخلافات الموجودة بين البشر هي خلافات فطرية أرادها الله - تعالى - ، فهي كلها ليست ناشئة من إرادة الشيطان ، فالله - عز وجل - الذي خلق الناس بألسنة مختلفة ، وتطلعات متباينة ، وفي أراض متعددة ، زودهم بأغراض وأهداف يختلف بعضها عن البعض الاخر ، فهو - تعالى - لم يخلق البشر أمة واحدة بل خلقهم أمما متفرقة .
وهكذا فقد خلق الله - تعالى - الانسان على أساس الاختيار الحر ، وأودع فيه تطلعات متباينة ، وفضل كل انسان على الاخر بميزة معينة لا توجد إلا في افراد معدودين ، فهذا مزود بميزة الكتابة ، والاخر بالخطابة ، والثالث بالحزم والإرادة ،
و