أكثر عددا وأقوى . . . "
؛ اي ان الذين يتبقون في طريق الجهاد بعد ان تسبقهم الطلائع إلى الشهادة ، فان جذوة التحدي ، وشعلة الامل ستتأججان في نفوسهم ، فينتصرون على عدوهم لأنهم سيصبحون أقوى وأكثر عددا .
والتاريخ يشهد لنا بهذه الحقيقة ؛ ففي كل قرية ، وعلى رأس كل جبل نرى مقرا ومزارا للسادة الشهداء ، وإذا ما سألنا أنفسنا من اين جاء هؤلاء السادة من ذرية أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أعالي الجبال ، وأقاصي الأرض لوجدنا السبب في ذلك انهم كانوا يطاردون فيهربون إلى الجبال وبعد وفاتهم تقام على قبورهم مشاهد وقباب تبقى مع الزمن لتحدثنا عن البطولات والتضحيات التي قام بها هؤلاء الذين طوردوا وقتلوا من اجل مبادئهم وقيمهم ، فتحدوا بذلك القتل والتصفية الجسدية ، فكان هذا التحدي سبب بركتهم وخلودهم .
ونحن عندما تقتل طلائعنا من العلماء والمفكرين ، فعلينا ان نكون بقيتهم ، وان نستمر في الطريق الذي ساروا فيه من قبل ، فالثورة عمل واستباق للخيرات ؛ اي ان نتصارع من اجل صنع الخيرات ، وان نتنافس تنافسا بنّاء ، وحينئذ سيكون النصر من نصيبنا .
الطواغيت لايتحطمون بالكلام :
ان الطواغيت لايتحطمون بالكلام ، وبالشعر فقط ، بل على الانسان المؤمن ان يثأر من خلال العمل والتضحية ، وعلينا كذلك ان نصنع ونخرج الكوادر ، فنحن نمتلك طاقات وقدرات كثيرة وهائلة ، لكي نؤمّن بذلك حاجتنا إلى القادة ، والمفكرين والمخططين ، وهذا مالا يتحقق إلّا في المدارس الرسالية ، فكل لحظة يضيّعها الطالب دون استغلالها في الدراسة والمطالعة والتحصيل العلمي سوف تشهد عليه يوم القيامة ، فالدراسة يجب أن تكون في كل الحقول .