وفي خضم مواجهتنا مع العدو لا يمكننا ان نكسب الحرب ضده من خلال استخدام سلاح واحد ، بل علينا ان نستخدم كافة الأسلحة التي يوظفها هذا العدو ضدنا ، والا فإنه قد يستطيع القضاء علينا .
وفي شؤون الدراسة الرسالية على الطالب ان يتمتع بسلاح الذهنية السياسية الواعية ، فيجب عليه ان يكون مفكرا سياسيا ، لان العدو قد يستخدم لعبة سياسية ضدنا فنستطيع من خلال هذا الوعي السياسي ان نكشف هذه اللعبة ، ونقضي على العدو .
وقد يحاربنا العدو من خلال الفقه المزيف الذي يستهدف من خلاله تسقيط وتكفير علماء الأمة الواعين والمخلصين لها ، عبر توظيف العناصر التي تؤيد هذا المنطق من أمثال علماء البلاط الذين يروّجون للفقه المزيف ، وإذا ما أردنا ان نحارب هذا الفقه فيجب علينا ان نكون فقهاء والا فسنخسر هذه الحرب ، فدراسة الفقه ، والتفسير ، والأحاديث ، بالإضافة إلى الوعي السياسي كلها تمثل أسلحة ضد العدو .
ان الاهتمام بتوفير تلك المواصفات ، والتضحية في سبيلها هما سلاحنا ضد الطغاة ، وعندما نقصر في اعداد هذه الأسلحة ، فإننا سنحارب العدو غدا بدون سلاح ، في حين ان الله - تعالى - أمرنا ان نواجه العدو بكل قوة وسلاح ممكنين : وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ( الأنفال / 60 ) ، فكل شيء تتحدى به العدو هو قوة سواء كان قوة مادية أم فكرية أم معنوية .
وهكذا فان علينا ان نوظف جميع قدراتنا ، وطاقاتنا في عملية الصراع سواء كان صراعا بيننا متمثلا في التنافس البنّاء ، والاستباق النزيه في مضمار الخيرات ، أو كان صراعا مع أعدائنا من خلال استغلال امكانياتنا وطاقاتنا وقوانا ، والاستعداد لمواجهة العدو بكل قوة ممكنة .
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٣