الرابع بالعلم وهكذا ، لتتكامل الحياة عن طريق هذه الميزات المختلفة .
ولذلك قال - تعالى - : وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً ( المائدة / 48 ) .
فهو قادر على أن يجعلنا أمة واحدة ولكنه خلقنا مختلفين ، فعندما نرى الخلافات فيجب علينا ان لانتعجب لأنها سنة الله - تعالى - ، والمجتمع الذي تنعدم فيه الاختلافات هو مجتمع ميت .
وإذا كانت الخلافات فطرية وطبيعية فلماذا جعل الله - تعالى - بعض الناس يختلفون عن بعض في تطلعاتهم وميزاتهم الروحية ؟
في هذا المجال يقول القرآن الكريم : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ( المائدة / 48 ) .
ويبدو لي ان ( الشرعة ) تدل على المناهج المادية المختلفة في الحياة ؛ مناهج الاقتصاد والسياسة ، والسلوكيات الاجتماعية والشخصية ، فهذه كلها شرعة ، اما ( المناهج ) فتدل على الثقافات المختلفة عند الأمم .
الصراع سبب لتفجير طاقات الانسان :
ثانيا : ان الله - تعالى - لم يخلق افراد البشرية مختلفين عن بعضهم البعض إلّا ليتصارعوا ، ولكي يستخرج كل واحد منهم ، وكل فئة وفريق كل ما يمتلكه في ذاته من طاقات وقدرات ، فالانسان هو كالأرض التي تخزن في جوفها المعادن ، فكما ان هذه المعادن بحاجة إلى من يستخرجها ، فان الانسان بحاجة أيضا إلى استخراج معادنه وكنوزه التي يصورها الإمام علي ( عليه السلام ) في قوله :
أتحسب انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر ؟
فالعالم منطو فيك أيها الانسان ، وذخائرك لا تنتهي ، وآفاقك لاتحد ، فأنت خلقت للبقاء لا للفناء ، وأنت في الكمالات قادر على أن تصبح في عداد الصديقين الذين