تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وإذا ما طرحت نفسك قائدا فعليك ان لا تخشى لومة اللائمين ، وشماتة الأعداء ، أو سخرية الأصدقاء ، أو بما قد يطلق حولك من الإشاعات والتهم كأن يقال عنك انك شاب لاتمتلك التجارب والخبرات والمعلومات الكافية ، فاعلم أن مثل هذه التهم هي شل لنفسيتك ، وافقاد لاعتمادك على نفسك ، وبناء على ذلك فان على الانسان ان يطرح نفسه دون ان يخاف تلك الضغوط ، ممتلئا بالثقة بنفسه وقضيته ، مخلصا نيته في هذا الطريق حيث إنه لا يريد من الناس جزاء ولا شكورا ، ولا يهدف من الوصول إلى القيادة اشباع حب الرئاسة في نفسه . فلا تثبطك أقوال الناس عن الاستمرار في شق طريقك ، فان من أهم الأشياء التي يجب ان يتسلح بها المجاهد في سبيل الله التحصن ضد لومة اللائمين ، والثقة بالنفس ، والتوكل على الله - تعالى - ، والابتعاد عن المصالح الذاتية . وقبل ان تدّعي القيادة لابد ان تدعو الله عز وجل بقوله : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ( الفرقان / 74 ) ، فعليك ان تعتبر نفسك اماما دون ان تطغى ، ودون ان يملأ الغرور نفسك ، وتدّعي ما ليس فيك ف " المرء حيث وضع نفسه " و " قيمة كل امرئ ما يحسنه " ، وعليه فإذا كان لدينا من الإرادة ما يكفي لتحقيق الشروط الذاتية في أنفسنا من مثل سعة الصدر ، وبعد النظر ، والصبر ، والمعرفة في حدود القضية التي نحملها ، وبالتالي الثقة بالذات ، ومقاومة الضغوط التي تستهدف سلب ثقتنا بأنفسنا ، فإننا سنحقق جزء مهما من الأرضية اللازمة للقيادة .

2 - الشروط الموضوعية للقائد :

ان من ابرز هذه الشروط ان تتفاعل مع الجماهير التي تعيش في الوسط الذي تعيش فيه أنت ، فأفراد هذه المجموعة من القاعدة الجماهيرية التي تسعى من اجل توجيهها يمتلكون في أنفسهم آمالا ، وتطلعات قد يعبرون عنها تعبيرا دقيقا ، وقد