كيف نكون قادة جماهيريين ؟
والسؤال المهم الذي ينبغي ان نقف عنده طويلا لنجيب عليه هو : كيف يمكن ان يكون الواحد منا قائدا جماهيريا يتغلب على تلك العقبات التي خلفتها القرون الماضية ، وكرستها الأيدي الخفية لشياطين الانس فأوجدت حائلا بيننا وبين جماهيرنا ، وبينك كقائد وبين افراد الأمة كقاعدة ؟
هناك شروط موضوعية ، وأخرى ذاتية ينبغي أن تكون لدينا من الإرادة ما يكفي لتحقيقهما ، فقد يملك الانسان إرادة الايمان ، ولديه من الإرادة ما يؤهله لكي يكون انسانا صالحا ، وعضوا فاعلا في المجتمع ، ولكنه مع تمتعه بهذه الإرادة قد يفتقر إلى تلك الإرادة التي تؤهله لان يكون قائدا .
ان الذين يسعون من اجل القيادة والرئاسة وحبا لهما كثيرون ، لان جاذبية القيادة عنيفة جدا ، وما من أحد يستطيع التخلص من أسرها الا بعد ان يكبت في نفسه حب الرئاسة ، وينتزع من قلبه حب الشهوة ، بحيث اننا إذا طلبنا منه يوما ان يتحمل مسؤولية القيادة فكأنما طلبنا منه عملا عظيما ، أو حمّلناه مسؤولية خطيرة .
1 - الشروط الذاتية للقائد :
وتتمثل في أن تجعل نفسك قادرا على إدارة الأمور ؛ فالكفاءة الإدارية لا تتحقق بالمجان ولا تأتي من خلال الوراثة بل هي مجموعة صفات يجب على الانسان ان يسعى سعيا دؤوبا من اجل تحقيقها في نفسه ؛ وعلى سبيل المثال فان صفة الصبر تعني تحمل الأذى ، وسعة الصدر ، وهي تعتبر آلة القيادة ، حيث يجب على الانسان النظر والعلم بحدود القضية التي تحملها ، والمجموعة التي تمثلها ، والتعرف على حياتهم ، ونفسياتهم ، وانتماءاتهم ، وارتباطاتهم مع بعضهم البعض ، وما يشجعهم ، ويثبطهم ، ثم بعد ذلك الثقة بالنفس ، والاعتماد على الذات ، وبالتالي التوكل على الله - عز وجل - .