القيادات الجاهلية تستمد قوتها من ضعفنا :
وبالإضافة إلى ذلك فان فكرة مهمة أخرى تتمثل في أن وجود القيادات الجاهلية في الساحة ، والأنظمة العميلة والخائنة في وطننا الاسلامي ليس سببه قوة هذه القيادات والأنظمة وانما ضعف من يقابلها ، فهي تشبه إلى حد كبير الظلام ، فإذا رأينا الظلام قائما فالسبب لا يكمن في قوته ، وانما في انعدام النور والضياء ، والى هذا يشير قوله - تعالى - :
وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ( الاسراء / 81 ) .
فلو كان - عز وجل - قال : ( وقل زهق الباطل وجاء الحق ) لكان لنا ان نستنتج ان الجاهلية يجب ان تسقط أولا لتوجد بعدها القيادة الاسلامية البديلة ، ولكن القرآن الكريم يرفض هذا المنطق ويقرر ان الوجود أولا هو للقيادة السليمة ، ثم يأتي بعد ذلك سقوط الجاهلية .
ضرورة ايجاد التجمع الرسالي :
وهكذا فان المهم هو ايجاد التجمع الرسالي المتكامل ، التجمع الذي هو من ابرز صفاته طبيعة علاقته ببعضه البعض والتي تتجلى في شكل علاقته بقيادته ، ونحن - كمؤمنين - نمتلك في مجتمعاتنا الكثير من هذه القمم المضيئة التي ارتفعت بفضل علاقتها واتصالها بالأئمة الأطهار ، والأنبياء العظام ( عليهم السلام ) ، ولكننا - للأسف - لا نملك أولئك الذين يلتفون حولهم على هذا الأساس ، فلابد لنا من أن نوجد مثل هذه العناصر .
ان العلاقات ينبغي أن تكون علاقات ايمانية ومع وجود هذه العلاقات فان بقاء الأنظمة الفاسدة سوف لا يستمر طويلا ، وهذا يعني ان مسؤولية استمرار هذه الأنظمة ليست بعيدة عنا ، فالأنظمة ما هي الا مجموعة من الفاسدين والمنحرفين الذين