ينتهي إلى القيادة في هذا المجتمع ، ومن الممكن أن تكون علاقات كل واحد منا بقيادته علاقات قائمة على أساس المصالح والماديات ، والقيم الجاهلية الزائفة ، كما أن من الممكن في نفس الوقت أن تكون علاقته على أساس القيم الشرعية ، وأوامر الله - سبحانه وتعالى - .
وبالطبع فاني لا اقصد هنا ان علينا ان نغير قياداتنا ، بل إن القضية الحقيقية تتمثل في طبيعة علاقتنا ، وعلى سبيل المثال فإننا قد نصلي ولكن صلاتنا هذه من الممكن أن تكون رياء ، ومن الممكن أيضا أن تكون اخلاصا لله - تعالى - ، فظاهر الصلاة واحد إلّا ان جوهرها يختلف بين صلاة هدفها الرياء ، وأخرى يقصد بها وجه الله ، وهكذا الحال بالنسبة إلى العلاقة بالقيادة فقد تتوفر الطاعة ، والعمل ، والتواصل الا ان النية قد تكون غير خالصة ، هذه النية التي تضع العمل في الاتجاه الصحيح ، وتمنحه روحه الحقيقية .
وقد تكون هذه النية متوافرة في بداية الاذعان لهذه القيادة ، ولكن هذه النية قد تتغير مع مرور الزمن ، فالشيطان قادر بمكره وكيده ان يفرغ الطقوس الدينية ، والممارسات الرسالية من جوهرها ، وعلى سبيل المثال فان طالب العلم قد يختار في البدء العلم والدراسة في سبيل الله - تعالى - ، أو يعتقد انه يختارهما لوجه الله ، فيندفع إلى طلب العلم مدفوعا بالنصوص التي تؤكد على ضرورة العلم ، وأهمية طالبه ، واجره ، ولكن الشيطان سرعان ما يجعله يستصغر أهدافه ، ويبدلها شيئا فشيئا من دون ان يشعر حتى يجعل هدفه المال والجاه والسمعة فيفرغ نيته بشكل كامل من كل ما هو الهي .
ترى ماذا سينفع مثل هذا الانسان عمله ؟ ان بدايته كانت سليمة ، ولكن نهايته أصبحت مغلوطة تماما ، ونحن نعوذ بالله - عز وجل - من سوء العاقبة ، ونسأله ان يختم عواقب أمورنا بالخير .
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥١