تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وهكذا الحال بالنسبة إلى علاقتنا بالقيادة فإنها من الممكن ان تفرغ تماما من النوايا الإلهية بحيث ان الهم الأكبر لهذه القيادة يبدأ بالانصباب على التفكير في حل المشاكل المادية ، والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية للتجمع ، فيضيع بذلك الوقت الذي من المفروض ان تخصصه للتخطيط السليم ، والعمل الجدي ، والبحث عن حلول لمشاكل الأمة . وهناك الكثير من الحركات في التأريخ التي بدأت وهي تحمل اهدافا عظيمة ، ولكنها انتهت إلى تجمع عنصري منغلق ، ونحن في هذا المجال علينا ان نستلهم العبر والدروس من هذه التجارب التي مرت على الآخرين لنكون على حذر من الوقوع في مثل هذه الأخطاء .

النوعية هي المهمة لا الكمية :

ان القضية الأساسية في صراع الاسلام مع الجاهلية لا تتمثل في الكثافة العددية بل في التركيز النوعي والكيفي ، وبمعنى اخر فلو كانت هناك فئة قليلة ولكنها صبورة ومتوكلة على الله - سبحانه وتعالى - ، ومنسجمة مع بعضها البعض ، ومهتمة بقيادتها ، فإنها ستكون قيادة فكرية وسياسية واجتماعية قوية ، وقادرة على اقتحم المشاكل ، وبذلك سيكون بمقدورها تحقيق الانتصار على الفئات الكبيرة كما يقول - تعالى - : كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( البقرة / 249 ) وبناء على ذلك فليس المهم ان نفكر في عدد المؤمنين ، بل علينا ان نهتم بنسبة الايمان في أنفسهم ، وعلاقتهم مع بعضهم البعض ، وكيف هي علاقتهم بقيادتهم .
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 152 | السيد محمد تقي المدرسي