برسول بشر لايمتلك شيئا من مال الدنيا ، ولايمتلك بيتا من زخرف بل يعيش على هذه الأرض كما يعيش الآخرون ، ويقوم بالاهتمام ببيته شخصيا ، ويعد من الفقراء بل ويفتخر انه من الفقراء الا ان الصفة التي تميزه عن سائر البشر انه رسول من قبل الله - سبحانه وتعالى - .
وهكذا فان مشكلة الناس تتمثل في ماديتهم ، وقشريتهم ، وايمانهم بالشهود كما أشار إلى ذلك - تعالى - في الآيات السابقة وخصوصا في قوله : وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا . . . في حين انه - عز وجل - يؤكد ان ليس المهم بشرية الرسول أو عدمها ، بل المقياس هو اعطاء الرب الشرعية له ، واعتماده عليه كما نفهم من هذه الآية : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً .
نقاط افتراق القيادة الرسالية عن الجاهلية :
فعندما يكون التجمع الهيا ، فان قيادة هذا التجمع لاتستمد شرعيتها مما تملك من المال ، ومن قدرتها على اعطاء افراد المجتمع الرتب والوجاهات والمراكز ، بل من تجسيدها للقيم الرسالية ، وهكذا فان هذه القيادة التي تستمد قدرتها من القيم ، تفترق عن تلك التي تستمد قدرتها من الامكانيات المادية ، في النقاط التالية :
1 - ان القيادة الجاهلية تربي اتباعها على الخمول ، والكسل ، والاستهلاك ، والبطالة ، في حين ان القيادة الإلهية تنمي في نفوس أبنائها صفة الشجاعة ، والاقدام ، والعطاء ، فتلك قيادة تربي على الاخذ ، وهذه قيادة تربي على العطاء ، ومن المعلوم ان هناك فرقا كبيرا بين الانسانين المتخرجين من هاتين القيادتين ؛ فالانسان الأول هو انسان مستهلك لا يفكر الا في الاخذ ، اما الانسان الثاني فإنه انسان منتج يفيض بالعطاء .