تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

نظرة المجتمعات الجاهلية إلى القادة :

وكما هو واضح من هذه الآيات فان المجتمعات الجاهلية تنظر إلى القادة بصفتهم مبعثا للرزق ، وقادرين على العطاء المادي لهم ، ولذلك فان الله - عز وجل - عندما ارسل إلى هذه المجتمعات في عصور الرسالة رسلا ، كان أول ما سألوا هؤلاء الرسل هو انهم هل يمتلكون الذهب والفضة ومصادر القوة والقدرة ؟ وكما تصور لنا الآيات الكريمة السابقة فان هذه المجتمعات قد شرطت ايمانها برسلها بأن يفجروا لها الينابيع من الأرض ، أو تكون لهم جنات من نخيل وأعناب . . . فإن لم يكونوا قادرين على مثل هذا العطاء ، فليكونوا - على الأقل - قادرين على الاضرار بأن يسقطوا السماء كسفا عليهم ، وكأن هذه المجتمعات كانت تريد ان تقول : اننا نريد ان نطيع الرسل اما رغبة في عطائهم ، واما رهبة من عذابهم ! وهكذا فان مثل هذا الاصرار على تحقيق الشرط السابق يعكس طبيعة أخرى في هذا المجتمع الجاهلي الا وهي طبيعة الشهود والحضور ، وبتعبير اخر : الطبيعة القشرية ؛ فهم كانوا يريدون تحقيق شيء مجسم امامهم ، اما ان يبشرهم الرسل بالجنة ، وينذروهم من جحيم مستقبلية ، ويهدوهم إلى رب موجود بالغيب فان هذا لا يكفي بل لابد ان يجدوا ما يدعوهم الرسل اليه مجسما ، وحاضرا أمام أعينهم ، أو على الأقل ان يكون هؤلاء الرسل في مستوى ارفع كأن تكون لديهم بيوت من زخرف ، أو يستطيعوا الرقي في السماء ، فيكونوا بذلك فوق المجتمعات البشرية من الناحية الجسدية والمالية .

نظرة المجتمع الرسالي إلى القادة :

وفي مقابل هذا المجتمع الموغل في المادية والذي لا يؤمن صاحبه الا بما يراه بعينيه ، وما يلمسه بيديه ، هناك المجتمع الاخر الذي لا يجد غضاضة في أن يؤمن