تحكمه ، وقوانين هذا المجتمع بدورها لابد أن تكون منبعثة من قيم افراده ، وهذه القيم صادرة من أهدافهم ، وأهدافهم منبعثة من تشكيلة نفوسهم وطبيعة شخصياتهم ، وثقافتهم هي التي تؤثر على طبيعة شخصياتهم . . .
ومع ذلك فان أعظم عامل يؤثر في مسيرة المجتمع هو ما يسميه القرآن الكريم ب " الشاكلة " في قوله - تعالى - :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الاسراء / 84 )
وهو ما تطلق عليه النصوص الاسلامية الأخرى اسم " النية " ؛ اي الهدف الرئيس من حياة الانسان ، فهذا الهدف هو الذي يحدد نوع ثقافته ، وطبيعة علاقاته ، وقيمه ، وطبيعة مجتمعه ، وبالتالي طبيعة قيادته .
علاقة المجتمع بقيادته من المنظور القرآني :
وفي الآيات التالية في سورة الإسراء يوجهنا القرآن الكريم إلى نقطة هامة هي علاقة المجتمع بقيادته ، ومدى تفاعل هذه العلاقة مع القيم وهذه هي الآيات :
وَقَالُوا لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الارْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الانْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا * قُل لَوْ كَانَ فِي الارْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِنَ السَّمَآءِ مَلَكاً رَسُولًا * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( الاسراء / 90 - 96 ) .