السعي والاجتهاد سرّ التقدم :
فإذا كان داخل هذا الإطار صورة من الاجتهاد والسعي الحثيث ومتابعة الاعمال ، فان العمل سيتقدم ولا شك ، والقران الكريم يذكرنا بهذه الحقيقة من خلال الوصايا التي ينقلها عن لقمان وابنه فيقول - عز من قائل - :
يَا بُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( لقمان / 16 ) .
وتعني هذه الآية الكريمة ان على الانسان المؤمن ان يضاعف عمله ، ويحاول ان يقدم المزيد من الانتاج ولو بمقدار مثقال حبة من خردل ، لان الله - جل وعلا - يزنها ويحفظها ، ثم يأتي بها وان كانت في اعماق البحار ، أو داخل الجبال ، وهذا يعني ان على الانسان الرسالي ان يفتش عن أسلوب لزيادة انتاجه ولو بمقدار بسيط .
وعلى سبيل المثال فإن كان بأمكانك ان تقرأ كتابا إلى الساعة العاشرة ، فان بأمكانك أيضا ان تستمر في مطالعة الكتاب ولو لدقيقتين ، لان هاتين الدقيقتين من الممكن ان تنفعك يوم القيامة ، ففي هذا اليوم هناك ميزان ينصب ، وتوضع في كفة من كفتيه الأعمال الصالحة ، وفي الكفة الأخرى السيئات ، وإذا أردت ان تجرب هذا عمليا فخذ ميزانا ثم ضع عشرة كيلو غرامات في كل كفة ، بعد ذلك أضف غراما واحدا إلى واحدة من الكفتين ، سترى ان هذا الغرام على ضآلته وصغره سيؤدي إلى أن ترجح الكفة الأخرى .
وهكذا الحال بالنسبة إلى يوم القيامة ، فقد نكتشف ان كفة السيئات هي الراجحة بسبب ذنب بسيط ، وعلى العكس من ذلك وبسبب عمل صالح جزئي كنا قد قمنا به في الدنيا سنرى كفة الصالحات هي الراجحة .
وعلى هذا فليحاول الواحد منا ان يزيد حسناته ولو بمقدار غرام واحد يشير اليه - تعالى - في قوله : مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، علما ان الخردل هو أخف أنواع