تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
النظام ، فإذا كان أبناء المجتمع يفضلون الكسل والتقاعس والبحث عن الربح السريع دون عمل ، فان مجرد صلاح النظام لا يعني تقدمهم وتحضرهم . نعم ، ان صلاحية النظام هي الخطوة الأولى لتحرك الانسان نحو الحضارة ، وشرط أساسي لحركة الانسان نحو البناء ، ولكن هذا الشرط لا يمكن ان يكون بديلا عن العمل والعطاء والاجتهاد . في ظل النظام الذي بناه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كانت هناك مخالفات وتجاوزات وتناقضات ، وحب للذات ، وإطاعة للهوى والشهوات . . . كل هذه السلوكيات السلبية كانت موجودة ، ولكن هل هذا يعني ان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان على خطأ ، وان القرآن كان على خطأ أيضا ؟ كلا بالطبع ، لان الانسان يبقى حرا في تصرفاته ، فالقانون يوضع ، ولكن من الذي ينفذ هذا القانون ؟ واما بالنسبة إلى المجاهدين ، والطلائع الرسالية ، فان هناك حديثا أريد ان أوجهه إليهم وهو : ان العاملين في الساحة ، والمجاهدين في سبيل الله ، عليهم ان يعلموا ان دورهم ما يزال قائما ؛ اي ان ارادتهم هي التي تصنع المستقبل ، فعليهم ان لايتكئوا على النظام السياسي ، فهو مجرد اطار ، وفاعليتنا وحركتنا ضمن هذا الإطار هي التي تصنع النصر والمستقبل . والقرآن الكريم عندما يحدثنا عن لقمان ، ويبين وصاياه لابنه نراه يذكرنا بأن هناك حقائق ينبغي ان نفهمها ، ومن ابرز هذه الحقائق دور الانسان ومسؤوليته تجاه حياته ، وفي هذا المجال علينا ان ننظر إلى أنفسنا ضمن التجمع الذي نعيش فيه أو اي تجمع في اي بلد اسلامي ، فنحن لا يمكن ان نلقي مسؤولية التخلف والتلكؤ ، ومسؤولية الهزائم والنكسات على الاطارات السياسية أو التنظيمية ، كلا ، ففي البدء علينا ان ننتقد أنفسنا ، ونحاول اصلاحها ، فالتنظيم السياسي - مهما كان - انما هو مجرد اطار ، والمهم ما هو داخل هذا الإطار .
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 133 | السيد محمد تقي المدرسي