التحرك انما هو انسان ساذج ، فالجدران وما وراءها من غرف وأثاث انما هي شرط للمحافظة على حياة الانسان التي هي طريقة لتحقيق هدفه المتمثل في السعي والتحرك .
ان اصلاح النظام الاجتماعي وما أشبهه انما هو اطار لسعي الانسان ، وعلى سبيل المثال فلو فرضنا ان الله - عز وجل - وفق المؤمنين في مكان ما بفضله ورحمته ، وبما رآه من صبر واستقامة وعمل منهم إلى إزالة نظام دكتاتوري مستبد وابداله بنظام سياسي واقتصادي وثقافي قائم على أساس الاسلام ، فان الخطوة الأولى قد تمت في هذه الحالة ، ولكن هذا لا يعني انتهاء كل شيء فتغيير النظام ما هو الا الخطوة الأولى في مجال تحرك الانسان واتجاهه نحو أهدافه الخيرة ، وهناك خطوات أخرى على الانسان المؤمن ان يخطوها .
وعلى هذا فان باستطاعة الانسان المؤمن في ظل هذا النظام تنمية قدراته الروحية والعقلية والجسدية ، وان يحقق أهدافه بصورة طبيعية ، اما في ظل نظام طاغوتي فلا يمكن له ان يربي نفسه ، ويحقق مكاسب مشروعة في حياته ، اما في ظل النظام الاسلامي فإنه يستطيع فعل ذلك ، ولكن مجرد الاستطاعة لا تغني عن العمل ، بل عليه ان يجتهد ، ويبذل قصارى ما يستطيع .
وعلى سبيل المثال ؛ إذا افترضنا ان هنا موظفا يرتشي ، ومسؤولا متمحورا حول ذاته ، وموظفا اخر يتنازل عن القانون وعن النظام لمجرد رغبة شخصية ، وان هناك صاحب سلطة يظلم ، واخر صاحب كفاءة يمارس الجور ، وان هناك انسانا يبادر إلى صنع الخمرة في بيته عندما يرى أنها ممنوعة عليه ، كما هناك أب يبعث بولده إلى بيئة فاسدة بدل ان يربيه في بيئة اسلامية . . . إذا افترضنا كل ذلك فهل هناك مسؤولية يتحملها النظام في هذا المجال ؟
الجواب ؛ كلا فالنظام السياسي لايتحمل مسؤولية انسان فاسد في داخل هذا
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٢