تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( لقمان / 18 - 19 ) ، وقد يكون المراد من المشي هنا المشي المادي ، فعندما تمشي عليك بالهدوء والسكينة والوقار ، فمشية الانسان المادية تعكس روحه ، وطبيعة نفسه ، ولكن هناك معنى آخر للمشي ألا وهو المعنى السياسي ؛ فعلى الانسان ان لا يكون متطرفا ، فإن كان يضمر الحب لشخص ما فعليه ان لايغلو في حبه له ، والعكس أيضا صحيح . ثم يذكر - تعالى - قائلا : وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( لقمان / 19 ) ، فعلى الانسان ان لايحاول التغلب على الآخرين من خلال ايجاد جو من التطرف والسباب ، فعليه ان يتحدث مع الآخرين بمنطق الحق والاقناع ، وليست هناك اية حاجة إلى أن يرفع صوته . ان هذه مجموعة صفات ينبغي ان نوجدها في أنفسنا ، وهناك مجموعة أخرى كالحزم في العمل ، وتنظيم الوقت ، والاهتمام بالتعاون مع الآخرين ، والتشاور معهم ، وخلق جو من الألفة والمحبة بيننا . وهذه الصفات موجودة في القرآن الكريم أولًا ، ثم في الأحاديث الشريفة ، وفي تأريخنا الحافل بالقدوات الصالحة ، وفي التجارب الحضارية . والمؤمن الرسالي مكلف اليوم بايجاد النصر بجهده ، فان كل واحد منا إذا كان رجلا ناجحا ، وكنا داخل تجمع ، فان هذا التجمع الذي يجمع مجموعة من الرجال الناجحين هو تجمع ناجح ، في حين ان التجمع الذي يحوي على مجموعة من الفاشلين في الحياة والكسالى والسلبيين غير الآبهين بمصير أمتهم ، انما هو تجمع فاشل بالطبع . ونحن نأمل في هذا العصر الذي يتسم بطابع التحرك الاسلامي ان لانغتر بالمكاسب ، وان لانتكل على الآخرين ، بل على كل واحد منا ان يبذل كل ما يستطيع من جهد في سبيل تطوير العمل لوجه الله - سبحانه وتعالى - . الذي إذا نظر
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 137 | السيد محمد تقي المدرسي