تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومن ضمن هذه الافكار التي طرحت وتم تطبيقها بالفعل فكرة ما يسمى ب ( البيروستوريكا ) أو ( الاصلاح ) أو ( ثورة التغيير ) في الاتحاد السوفياتي السابق وذلك حسب مرحلتين ، وعلى اثر ذلك تراجع الشيوعيون عن ما كانوا يسمونه ب ( الصراع الطبقي ) وحتمية الحرب والعنف في هذا العالم ، فقد اكتشفوا ان استخدام الأسلحة النووية ذات الدمار الشامل يعني انه لا يمكن لاحد من الطرفين ان يربح الحرب ، فمن الممكن لاية دولة تتعرض لهجوم نووي ان ترد هذا الهجوم ، وعلى سبيل المثال فان الاتحاد السوفياتي لو تعرض - مثلا - لهجوم نووي كاسح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية فان بامكانها ان ترد هذا الهجوم بهجوم نووي مقابل ، وهذا يعني ان كلا البلدين ، وكلا الشعبين ، وربما العالم معهما سيتدمر جراء هذه الحرب النووية . فما فائدة حرب المنتصر فيها خاسر ، والمهاجم منهزم ؟ وبالإضافة إلى ذلك هناك الميزانيات الهائلة التي لم تؤثر على العالم الثالث فحسب ، وانما اثرت أيضا على عالمهم ، فما يقال من أن البيروقراطية سبب لتراجع التقنية في الاتحاد السوفياتي انما هو جزء من الحقيقة ، فهي ليست سببا وحيدا ، بل هناك ميزانيات التسلح الباهظة التي تمتص ثروات الشعوب ليس في روسيا وأميركا فحسب وانما في سائر بلدان العالم ، فهي تشبه بالوعة ضخمة تبتلع كل الامكانيات . وهذا يعني ان البشرية تعمل ولكن لمصلحة من ؟ هل من اجل أن تكون هذه البشرية مرفهة ؟ كلا بالطبع ، بل لمصلحة الأسلحة المتكدسة في الترسانات التي لو استخدمت فإنها ستسبب مأساة عالمية ، وان لم تستخدم كانت عبثا ولهوا واهدارا للثروات . وهكذا فقد تراجعت القوى الكبرى في السنين الأخيرة وطرحت فكرة الوفاق ، فبعد ان جرب الأوروبيون في الحربين العالميتين الحروب والصراعات عادوا الان إلى بعض رشدهم ، وفكروا في أن يلغوا الحدود بينهم ، ويوحدوا صفوفهم ، فقد أدركوا