ولعلّ من أعظم أنوار القرآن ؛ نور الهداية إلى اللَّه سبحانه وتعالى . وقد ورد عن الإمام جعفر الصادقعليه السلام :
( لقدتجلى اللَّه لخلقه في كلامه ، ولكنهم لا يبصرون ) ( 48 ) .
فإذا كنّا لا نبصر ولا نسمع ولا نعقل ، فلماذا وهبنا اللَّه تبارك وتعالى السمع والبصر والفؤاد ؟
إنّ القرآن الكريم كتاب التوحيد ، ومفتاح فهم هذا الكتاب هو معرفة اللَّه عزّ وجل ، ومن ضلّ عن ربّه فقد ضلّ ضلالًابعيداً ، ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور . والشرك هو الضلالة الكبرى والتيه الأكبر . .
ومن أجل توضيح هذه الفكرة التي استوحيها من آيات مباركات من سورة العنكبوت ، لابد أنّ أضرب لكم مثلًا فيذلك ، لأن الأمثال تقرب الحقائق ، فأقول ؛ من يقصد منطقة معينة فيركب صهوة حصان هائج ، لن يصل إلى مقصوده ، ولن يفلح راكب سيارة ذات فرامل ضعيفة في الوصول بسلام ، ولن ينجو الغريق إذا ما توسّل بقشّة . .
وكذلك الإنسان إذا ما اعتمد على غير اللَّه ، فإنه سيتأكد في نهاية المطاف أنّ ( هذا الغير ) ليس لن ينفعه فقط ، وإنّما سيضره أيضاً . فهذا الغير سيتحول إلى وسيلة هدم لحياته .
فلقد اعتمد فرعون على قدرته الاقتصادية والزراعية وثروته المائية ، حتى قال : ( وَهَذِهِ الانْهَارُ تَجْرِي مِنتَحْتِي ) ( الزخرف / 51 ) إشارة إلى تسلطه المطلق على نهر النيل ، وأنّه يسيره كيف شاء . لكن هذا النهر هو الذيغرق فيه فرعون وأصبح بذلك آية للعالمين .
وتلك عادٌ الأولى التي كانت قبيلة قوية ، ذات شوكة وبطش وجبروت ، كانت
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٥