قال : أنا ملك الموت .
قال : وفيما جئت ؟
قال : جئت لأقبض روحك
قال : امض لما أمرت به ، فهذا يوم سروري ، وأبى اللَّه عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه .
فقبض ملك الموت روحه ، وهو متكئ على عصاه ، فبقي سليمانعليه السلام متكئاً على عصاه وهو ميت ما شاء اللَّه ) « 1 » .
ولعل النبي سليمانعليه السلام ظلّ سنة كاملة على هذه الحالة ، والجن ينظرون إليه ، فحسب بعض السذج والبسطاء أن النبيسليمان هو الإله ، لا من البشر الذي يتعب ، ولا يستطيع الوقوف كل هذه المدة ، إذ الإنسان بحاجة إلى الأكل والشربوالنوم ، في حين أن سليمانعليه السلام ظل واقفاً لمدة عام كامل وهو مشرف على جيشه ومملكته ، فهو إله إذن !
وكان ذلك امتحاناً لرعاياه ، وعندما انتهى وقت الامتحان أمر اللَّه تقدست أسماؤه الأرضة أن تنخر منسأة النبي سليمان ، فانهارت هذه المنسأة ، وأنهار معها سليمانعليه السلام ، وخرّ إلى الأرض ، وحينئذ أدرك الجن أنهم كانوا على خطأ عظيم .
لقد استمرت هذه الحضارة لفترة طويلة حتى بعد وفاة صاحبها بعام ، ففي هذه السنة كان وصي سليمانعليه السلام ، آصف بنبرخيا هو الذي يقود المملكة ، ويدير شؤونها ، وقد استمرت هذه الحضارة بصورة طبيعية كما ابتدأت .
الحضارة التي دُمّرت
وفي المقابل ذكر القرآن الكريم قصة حضارة أخرى كانت على عكس الأولى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 136 .