الخالق سبحانه شرّ تدمير ، وأنهى وجودها بشكل مأساوي على الرغم من تمتعها بكافة وسائل العيش الرغيدالتي وفّرها اللَّه سبحانه لها .
الحضارات الإلهية
لقد تمثلت الحضارة الأولى في حضارة بني إسرائيل وخصوصاً في عهد النبي داود وابنه سليمانعليهما السلام ، فأما النبي داود فقدشملت حضارته الصناعات ، حيث ألان له الرب الحديد ، وسخّر له الجبال ، فلفظت الأرض ما في جوفها من المعادن التيكان الحديد من جملتها ، فصنع داودعليه السلام من هذا الحديد اللين الدروع المعروفة بالدروع الداودية .
أما النبي سليمانعليه السلام ؛ فقد اتسعت حضارته ، وترامت أطرافها ، حيث أنعم اللَّه عز وجل عليه باستجابة الدعاء وجعل لهملكاً عظيماً لم ولن يؤتيه لأحد من قبل ، ولا من بعد ؛ فقد كانعليه السلام يمتطي الريح ببساطه المعروف ، ومعه مئات الألوف منالجنود المجندة ، وكانت حركة هذا البساط بالاستناد إلى مقاييسنا الحديثة ما يقرب من ستمائة كيلو متر في النصف الأولمن النهار ، ومثل ذلك عصراً ، كما يشعر بذلك قوله تعالى : ( غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) ( سبأ / 12 ) ؛ أيأن الريح كانت تحمل النبي سليمانعليه السلام وجنوده مسافة شهر كامل خلال نصف يوم ، ثم لا تلبث أن تعود هذه المركبة بهمقاطعة نفس المسافة خلال نصف نهار أيضاً ! ومما تذكره كتب التاريخ أن سليمانعليه السلام كان يصبح في بعلبك ، ثم يكون فيبغداد عند الظهيرة ، وفي خاوران عند العصر ، ثم يعود إلى قصره في بعلبك !
إن الحضارة الرفيعة التي كانت لنبّي اللَّه سليمانعليه السلام لم يستطيع البشر أن يصلوا إلى مستواها حتى اليوم ، على الرغم مماحققه الإنسان من تقدم علمي .
وعلى سبيل المثال ؛ فإن استخدام الطير لإنجاز بعض المهام ما هو إلا استخدام
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٨