تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
محدود لدينا ، في حين أن النبي سليمان عليه السلام أوتي منطق الطير كما تشير إلى ذلك بوضوح قصة الهدهد المعروفة . كما أن البشر لم يستطع الوصول إلى مستوى استخدام القوى الغيبية العاملة كالجن ، في حين أن النبي سليمان عليه السلام كان بإمكانه أن يستخدمها لتقدم له مختلف أنواع الخدمات ، ومن جملة هذه الخدمات - كما يذكر القرآن - صناعة القدور الراسية ، والجفان الكبيرة الحجم . انتهاء العمر الطبيعي للحضارة ومع ذلك فإن هؤلاء الجنّ لم يستطيعوا أن يتبينوا موت النبي سليمان‌عليه السلام إلا من خلال ( الأرضة ) التي أكلت‌منسأته . ففي رواية عن الإمام جعفر الصادق‌عليه السلام ، أنه قال : إن سليمان بن داودعليه السلام قال ذات يوم لأصحابه : إن اللَّه تبارك‌وتعالى قد وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ، سخّر لي الريح والإنس والجن والطير والوحوش ، وعلمني منطق‌الطير ، وآتاني من كل شيء . ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصريفي غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد عليّ لئلّا يرد عليَّ ما ينغص علي يومي . قالوا : نعم . فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئاً على عصاه ينظر إلى ممالكه مسروراًبما أوتي فرحاً بما أعطي ، إذ نظر إلى شابّ حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلما بصر به‌سليمان‌عليه السلام قال له : من أدخلك إلى هذا القصر ، وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ؟ فبإذن من دخلت ؟ فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربه ، وبإذنه دخلت . فقال : ربه أحق به مني ، فمن أنت ؟ !