نعمة المال يكون ببذله ، وشكر نعمةالعلم بنشره ، وشكر نعمة الجاه باستغلاله في سبيل خدمة الآخرين ، وشكر نعمة الهدى يتجسّد في الاستقامة . . فلكلنعمة شكر يلائمها ، ولكننا عندما أحجمنا عن الشكر فإن حضارتنا انتهت ؛ فأصحاب المال بخلوا ، وأصحاب العلمجبنوا ، والعاملين تكاسلوا . . . وبالتالي فإن الجميع قد انهار ، وانهارت الحضارة بانهيارهم . والسبيل الوحيد لنهوضنا ، وإعادة أمجادنا السابقة ، والحصول على استقلالنا ، هو الاعتبار بما جرى للأمم السابقة التي كفرت بأنعم ربها وتنكّرتلها ، وغفلت عن ذكر اللَّه ، فكانت النتيجة أن انهارت حضاراتها ، وانقرضت ، وتحوّلت إلى خبر يذكر .
ومن أجل أن نحول دون تورّطنا في هذا المصير ؛ فإن علينا أن نؤدي فريضة الشكر إلى الخالق تعالى بالمعنى الذي ذكرناهسالفاً ، وأن نعرف قدر نعمه ، ولا يصيبنا البطر والطغيان والغرور ، لأن شكر النعمة موجب لدوامها وثباتها ؛ بلوزيادتها . وهذه سنة إلهية ثابتة لا يمكن أن تتغير ، ولن تجد لسنّة اللَّه تبديلًا .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٣