والأرقى بحق هي تلك القاطرة التي تقودالناس وتسير بهم بوقود الإيمان والتقوى لتصل بهم إلى الاستقرار والاطمئنان . .
إن المدنية الأميركية - مثلًا - قامت على أساس اغتصاب الأرض وقتل وإبادة أصحابها من الهنود الحمر بلذة عارمة ، كما أنها قامت على أكتاف مئات الملايين من الأفارقة الذين سرقوا من قارتهم لأداء مراسم العبودية والخدمة ، فكانتهذه المدنية قائمة على الاستغلال والجشع وعبادة المال والقوة واحتكار الحريات السياسية في حزبين فقط ، وهما الحزبالجمهوري والحزب الديمقراطي ، تحت مظلة الدعاية والإعلام الذي لا يعرض للعالم إلّا ما يخدعهم ويصور لهم أن جنةالأرض هي الولايات المتحدة ، خافياً وراءها كل الجرائم والفساد والكبت والتدمير والنية في القضاء على طموحاتالشعوب الأخرى وتطلعاتها ومعتقداتها ، وكان آخر عمليات الإخفاء هذه ، هي محاولات الاستتار وراء إنشاء القريةالعالمية الواحدة ، لتتم السيطرة على مقدرات العالم كله .
ولكن تبقى المشكلة نفسها ، وهي أن منظري الاستراتيجية الأميركية التي تمثل إلى حدود واسعة طبيعة الفكرالاستعماري الغربي عموماً ، هؤلاء يحاولون تجاوز الحقائق التاريخية الثابتة والسنن الإلهية غير القابلة للتبديل أوالتحويل والتحريف ، مثل قوله سبحانه وتعالى : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُقُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً ) ، الذي يشير بوضوح إلى أن المال والقوة وما يحتويه هذان العاملان محكومان بالفناء وعدمالخلود ، وأن الخالد فقط هو المعتقد والعمل الصالحين والقائمين على أساس الحق والإنسانية النزيهة .
وأبرز مصداق على ذلك قصة أصحاب الفيل الذين تركهم اللَّه كعصف مأكول قرب صحراء مكة ، رغم ما جمعوه منالفيلة وعوامل القوة الأخرى التي كانت تفوق كل قوة في ذلك الوقت . .
إنني لا أريد تشبيه دمار أصحاب الفيل بحادثة الحادي عشر من أيلول -
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٥