تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إننا - كمسلمين - مكلّفون بإعادة الروح إلى أسرنا ، لكي تعود الروح إلى المؤسسات والكيانات الأخرى في المجتمع . مؤسسة المسجد ومن المؤسسات الاجتماعية الأخرى التي يجب أن نصبّ اهتمامنا عليها هي مؤسسة ( المسجد ) . فالتجمع‌الذي يحضر في مسجد من المساجد ينبغي أن يكون لمجيئهم فائدة ، وأن يعرف كل الواحد منهم السبب الذي جاء من‌أجله إلى المسجد ، وأن يتعرّف على روّاد المسجد ، وينشئ علاقات اجتماعية معهم ، ويسعى من أجل أن يشترك مع‌الآخرين في تأسيس صندوق مشترك للتعاون ، والقيام بالأنشطة الاجتماعية والسياسية . إن المسجد هو - بعد الأسرة - اللبنة الحضارية الأولى في الأمة الإسلامية ، فلابد من الاعتناء به ؛ فهو ليس محلًا لأداءالعبادات فحسب ، بل هو مكان من الممكن أن تمارس فيه الكثير من الأنشطة في مختلف مجالات الحياة . وعلى هذا ؛ فلابد من أن نعيد الروح إلى مؤسسة المسجد ، فإن كانت لدينا بعض المشاكل فلا بأس من أن نطرحها فيالمسجد مع الآخرين أو مع إمام هذا المسجد ، لكي يتعاون الجميع من أجل حلّها كما كان يحدث ذلك في عصرالرسول‌صلى الله عليه وآله وسلم ، فكثيراً ما كان عقد الزواج - مثلًا - يتمّ في المسجد ، وقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال نستنتج منهاأن النبيصلى الله عليه وآله وسلم كان يحل مع أصحابه الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والجهادية في المسجد . مؤسسة الحيّ المؤسسة الاجتماعية الثالثة التي ينبغي الاهتمام بها هي مؤسسة ( الحىّ ) ، فالإسلام يأمرنا بأن نهتم بجيرانناليكوّن الواحد منا هو وجيرانه مؤسسة اجتماعية فاعلة ونشطة ، كأن تقام الاجتماعات والجلسات الدورية بين سكان‌الحيّ الواحد ، أو أن يكون لهم تنظيم بلدي لإدارة شؤون محلّتهم لكي لا يضطرّوا إلى ترقّب القوانين الإدارية حتى تحل‌مشاكلهم ، فمن المفروض أن نكون نحن المبادرين إلى القيام بهذه
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 138 | السيد محمد تقي المدرسي