تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الأعمال ، فعلى أهل الحارة الواحدة أن يجتمعوا فيما بينهم‌ليحدّدوا احتياجات حارتهم ، مثل بناء مسجد ، أو تأسيس مستوصف ، أو صندوق للقرض الحسن . . إن هذا هو المعنى الحقيقي للجيرة التي يربطها مع بعضها عمل مشترك ، ومصير واحد ، وهناك مؤسسات أخرى أمرالإسلام بإقامتها ، وقد ذكرت تلك الأمثلة البسيطة من أجل بيان أن المؤسسات التي أمر الإسلام بها ، وبرمج التعاون من‌خلالها يجب أن نبعث فيها روحها الأصيلة ؛ وعلى سبيل المثال ، فإن اللَّه تبارك وتعالى قد أمرنا بالتعاون فقال : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ( المائدة / 2 ) ، فقد بيّن لنا هنا قنوات‌التعاون مثل الأسرة ، والجيران ، والمسجد . مؤسسات حسب الظروف أما بالنسبة إلى المؤسسات الحضارية ؛ فإننا لا نستطيع أن نكتفي بالمؤسسات الموجودة ، بل لابد من أن نشكل مؤسسات‌حسب الظروف المتطوّرة ، فنحن - مثلًا - بحاجة إلى حزب سياسي ، وإلى مؤسسة تهتم بأمر البيئة . . وعلى سبيل المثال‌فإذا كان يوجد في منطقتنا حمّام يسهم في تلويث البيئة من خلال الدخان المتصاعد منه ، فلنفكر حتى نعثر على الطريقةالتي نتخلّص بها من هذا الدخان ، وإذا كانت هناك أرض متروكة قد تحوّلت إلى مكان لتجتمع النفايات ومرتع خصب‌للجراثيم فعلينا أن نحثّ مالكها لكي يضع لها الحلّ المناسب ، ذلك لأننا جميعاً مشتركون في الهواء الذي نتنفس منه ، وليس لأي واحد منا الحق في أن يفسد هذا الهواء ويلوّثه ، كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة : ( وَلا تُفْسِدُوا فِيالارْضِ بَعْدَ اصْلَاحِهَا ) ( الأعراف / 56 ) . فهذه الآية توحي إلينا بضرورة المحافظة على البيئة ، كما أن هناك‌قاعدة شرعية تقول : ( لا ضرر ولا ضرا ) ر . إن هذه الأنشطة من السهل علينا القيام بها حسب مقتضيات الظروف المحيطة بنا ، وحسب احتياجاتنا ، وذلك من‌خلال التغلّب على الحواجز والعقبات النفسية التي تمنعنا من أداء تلك الأعمال من مثل الفرديات ، والأنانيات ، والتفكيرفي المصالح الشخصية .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 139 | السيد محمد تقي المدرسي