يجب أن يكون فكر التشاور وتبادل الآراء والخبرات كما يقول تعالى : ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوالِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) ( الشورى / 38 ) ، كما أن خططنا يجب أن تكون خططاً مشتركة ، وأن تسود حالة التعاون حياتنا .
مجتمع الجمع والحضارة
والسؤال المهم المطروح في هذا المجال هو : كيف نحوّل مجتمعنا من مجتمع الآحاد إلى مجتمع الجمع والحضارة ؟
للإجابة على هذا السؤال المهم هنا أفكار كثيرة تتزاحم عليّ لبيانها ، ولكنّي أريد أن أخصص حديثي للتطرّق إلى جانبواحد ، وهو أننا نمتلك مؤسسات اجتماعية غير فاعلة لابد أن نبعث فيها الروح والحيوية والنشاط لكي تصبح بذلكمؤسسات فاعلة . ونحن في هذا المجال بحاجة إلى مؤسسات جديدة تستطيع أن تجاري العصر الذي نعيشه ، ومن أجلتحقيق هذا الهدف علينا أن نقوم بوظيفتين ؛ الأولى هي بعث الروح في المؤسسات القائمة ، والثانية بناء مؤسسات جديدةحسب مقتضيات العصر .
الأسرة هي المؤسسة الأولى
ومن أولى وأهم المؤسسات التي يجب أن نعمل على إحيائها ، وبعث الروح فيها هي مؤسسة ( الأسرة ) . فللأسف الشديد فإن التفاعل والحضور غير قائمين في أسرنا ، فهناك الكثير من الحواجز والاختلافات بين أفراد الأسرةالواحدة ؛ فالصراحة ، والتعاون ، والروح الجماعية المشتركة . . . كلها صفات تفتقر إليها الغالبية العظمى من أسرنا ، وهذهحالات سلبية يجب أن نبادر إلى معالجتها .
فمن الظواهر المشهودة في هذا المجال هي أن الأبناء يعملون - وبمجرد وفاة أبيهم - على هدم الشركة التي تعب الأبوبذل الجهود المضنية من أجل إنشائها ، في حين أنهم في الحقيقة يجمعهم مصير مشترك ، وحياة واحدة . . وهذه الظاهرةإن دلّت على شيء ، فإنما تدل على أن الروح الجماعية مفقودة تماماً في أسرنا .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٧