وإلى المحتوى فيها ، ونفكر في الطريقة التي نجعل بها حضورنا إلى بعضناالبعض حضوراً معنوياً فاعلًا وقادراً على صنع الواقع المتقدم ، وإيجاد الأرضية المشتركة للعمل .
إن علينا - نحن المسلمين - أن نعود إلى حضارتنا ، أي أن نجعل حضورنا عند بعضنا البعض حضوراً حيوياً فاعلًا لكينصل إلى الحقيقة ، ولكننا - للأسف الشديد - ترى كل واحد منا يعيش في زنزانة نفسه ، فإذا أراد أحدنا أن يدرس أويعمل ، فإنه يخطط لنفسه ، ويبرمج وينفذ لها فقط ، فكل تفكيرنا منصب على أنفسنا كأفراد .
حياة المؤسسات لا الأشخاص
إننا عاجزون عن أن نتقدم بوصة واحدة إن لم نخرج من زنزانة أنفسنا كأفراد لندخل في رحاب التجمعات ، ونعيشحياة المؤسسات لا حياة الأشخاص ، وأن نحذر من أن تكون قياداتنا شخصية مستندة إلى أفراد معينين فإن ذهبت ، فإن علينا أن نبنيها من جديد من ألفها إلى يائها .
وعلى سبيل المثال ؛ فإن المؤسسة المرجعية التي تمتلك تاريخاً عريقاً يمتد إلى أكثر من ألف سنة ، هي المؤسسة الشرعيةالوحيدة التي تستطيع أن تنوب عن الإمام الحجة عجل اللَّه فرجه في عصر الغيبة ، ورغم ذلك فإني - حسب معلوماتيلم أجد حتى الآن كتاباً ألف حول تجربة المؤسسة المرجعية خلال ألف عام من الخبرات والجهات ، والعطاء العلميوالحضاري في مختلف الأمور .
إن السبب في ذلك أن المؤسسات لم يكن لها وجود في ذلك العصر ، ولذلك فإن التاريخ لم يكتب ، ولم تنتقل الخبراتوالتجارب إلا من خلال الألسن والأفواه . . . وفي مثل هذه الحالة تسود جميع مجالات حياتنا . فنحن نعيش أفراداً ولم نستطع بعد أن نعي ضرورة ظهور المؤسسات في حياتنا .
إن الإسلام عندما قال لنا : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) ( المائدة / 2 ) فإنه لم يأمرنا أن نرفع الأذى عنطريق المسلمين فحسب ، بل إن اللَّه تعالى أعطانا بذلك الأستراتيجية العامة في حياتنا ؛ أي أن حركتنا لابد أن تكونحركة تعاونية ، وفكرنا
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٦