تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

بناء المؤسسات ضرورة حضارية

إذا كانت هناك ميزة يتميز بها عصرنا الحديث ، فإنها - ولا ريب - ميزة ( المؤسسات ) . فجميع البحوث‌والدراسات التي تبحث في تطوير المجتمعات وتحضيرها ، لابد أن تؤدي إلى هذا المحور وهو : كيف نتجاوز عصر الفردإلى عصر المؤسسة ، والحالة الفردية إلى الحالة الاجتماعية ؟ الحضارة هي الحضور إن كلمة ( الحضارة ) و ( المدنية ) وما يراد منها من مصطلحات وتعابير تؤدي كلها معنى حضورالإنسان واجتماعه وتفاعله معه ، بل إننا عندما نريد أن نعرّف الإنسان تعريفاً يميزه عن سائر الأحياء ، فلا مناص لنا من‌القول بأنه كائن اجتماعي سياسي ، وقد ظهر هذا التعريف مؤخراً في مؤلفات المفكرين والعلماء . البيان والعلم ميزة الإنسان وعندما بيّن القرآن الكريم الصفة الأساسية للإنسان ، فإنه ركز على صفة البيان والعلم ، وذلك في الآية الكريمة التي كانت‌باكورة وحي اللَّه تعالى إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلم : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّك‌َالأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ( العلق / 5 - 1 ) . وفي سورة الرحمان التي تتجلى فيها رحمة اللَّه عز وجل نقرأ قوله تعالى : ( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْءَانَ * خَلَق‌َالإِنسَانَ ) ( الرحمن / 3 - 1 ) ، وفي سورة القلم تطالعنا الآيات الكريمة القائلة : ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ