تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هذا في حين أننا مسؤولون عن الكلمات التي ننطبق بها ، وسوف نحاسب عليها يوم القيامة حساباً عسيراً ؛ فالغيبة ، والتهمة ، والنميمة . . . كل ذلك نحن مسؤولون عنه ، وفي القرآن الكريم آيات عجيبة تتوفر على معالجة أمراض النفس‌شريطة أن يعي الإنسان هذا العلاج ، كقوله تعالى : ( وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ) ( الأنعام / 120 ) . ففيبعض الأحيان قد لا يغتاب الواحد منّا إنساناً آخر بشكل مباشر ، وقد يرتكب ذنوباً لفظية أخرى فتترك آثارهاالضارة والسلبية على الآخرين دون دخولنا الجنة ، وتمنعنا بذلك من الوصول إلى أفضل ما نصبو إليه . الصفات السلبية سبب المأساة 2 / لنتصوّر أن هذه المآسي التي تحلّ بنا - نحن المسلمين - بما فيها من فظاعة وآلام قد كان السبب فيها تلك‌الأخلاقيات السيئة التي نعاني منها ، فاللَّه سبحانه وتعالى لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم . ترى ما هي هذه الصفات السلبية التي تكّرست فينا وسبّبت هذه المآسي والأزمات ؟ لابد أن هناك أنواعاً أخرى من‌الذنوب ، ألا وهي الذنوب التي نستهين بها ونستصغرها والتي تعتبر أخطر الذنوب على الإطلاق ، لأن الذنب الذييستصغره الإنسان لا يمكن أن يغفره اللَّه جل وعلا ؛ فكلّ واحد منّا يتصوّر امتيازه عن الآخرين ببراءة خاصة ، فيقرّرأن جميع الناس كفار ، ومنافقون ، وأن عليه أن يحطّمهم . . ومثل هذا الإنسان سوف يعذبه اللَّه تعالى مرتين ؛ مرّة لأنه‌ارتكب ذنباً ، ومرّة ثانية لأنه استحلّ حرمة إنسان مؤمن . وأنا أرى في هذا المجال أن الذنوب التي تنزل نقمات الرب ، وتحول بيننا وبين معالجة وإصلاح أوضاعنا ، هي نوع من‌الذنوب الخفيّة ؛ مثل سوء الظنّ ، والتكبّر ، والتفاخر ، والاستهزاء بالآخرين ، والحط من شأنهم . فلنقرأ - مثلًا - سورة الحجرات ، ولنطبّقها على أنفسنا ، ولنتدبر في هذه الآية :
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 122 | السيد محمد تقي المدرسي