( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌمِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ ) ( الحجرات / 11 ) . فكيفيحق لنا أن نقرّر أن جماعتنا هي أفضل من تلك الجماعة ، وكيف استطعنا أن نضمن خلاصنا من نار جهنم لكي ندخلالآخرين فيها ؟
إن هذه الصفات السلبيّة المذمومة هي حواجز بيننا كأفراد ، وهذه الحواجز تمنعنا من التعاون ، وعندما ينعدم التعاونسيوجد الذل والفقر وسائر الصفات السلبية الأخرى .
وللأسف ؛ فإنّني قد أرى اثنين من الإخوان المؤمنين الملتزمين بالتعاليم الدينية لا يستطيعان أن ينسجما مع بعضهما فيمشروع واحد ، رغم أن هذا المشروع هو مشروع دينيّ ليس من ورائه مصلحة شخصية ، في حين أن الأعمال الحضاريةهي - عادة - أعمال جماعية ، ومثل هذه الروحية لم تنمُ فينا بعد ، لأنّنا نعاني من تلك الأخلاقيات السلبية ، وقد يكونالواحد منا اكتسب هذه الأخلاقيات منذ الطفولة .
توظيف الاختلاف في التكامل
إن القرآن الكريم يقول صراحة : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) ( المائدة / 2 ) ، ولكن الواحد منّا لا يريدأن يعمل مع الآخرين بحجّة أنه لا ينسجم معهم ! في حين أن القضية ليست قضية هوى نفس ، فالأيادي لابد أن تتلاحممع بعضها ، والتجارب والخبرات لابد أن تتجمّع مع بعضها . صحيح أن اللَّه تقدست أسماؤه قد خلق كل إنسان علىشاكلة معيّنة ، وأن الاختلاف من طبيعة كل إنسان ، ولكنّ هذا الاختلاف يجب أن يُوظّف لمصلحة التكامل ، من أجل أننشكل به المجتمع الواحد المكتفي من خلال ذلك الاختلاف اكتفاء ذاتياً . فاللَّه تبارك وتعالى لم يخلقنا مختلفين لكي نتنافرونتصارع مع بعضنا ، فهو يقول : ( يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَأَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ( الحجرات / 13 ) .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٣