السبيل إلى الإصلاح الحضاري
من أين بدأت بإصلاح المجتمع أو إصلاح الحياة ، فإنك لابد أن تصل إلى سائر الأبعاد ، لأن في الحياة عوامل متكاملةمتفاعلة وذات تأثير متقابل .
ترى من أين نبدأ عملية الإصلاح الحضاري في الأمة ؛ من الفرد لإصلاح المجتمع ، أم من المجتمع لإصلاح الفرد ، وهل نبدأمن المجال الاقتصادي أم السياسي أم الاجتماعي ؟
للجواب على ذلك نقول : إنّه ليس المهمّ تحديد نقطة الانطلاق في عمليّة الإصلاح الحضاري ، فجميع مساعينا في هذاالمجال تصبّ في قناة واحدة ؛ فإن أصلحنا الفرد فإنّه سيكون الّلبنة الأولى لبناء صرح المجتمع ، وسيبث روحاً جديداً فيه . وإذا بدأنا بإصلاح المجتمع فإن قوانين هذا المجتمع وديناميكية نظامه ستؤثّران بشكل مباشر في إصلاح الفرد أيضاً ، وإذاأصلحنا الاقتصاد فإن السياسة هي الأخرى سينعكس عليها الإصلاح ، وإذا أصلحنا الأخلاق أثّر هذا الإصلاحمباشرة على الثقافة .
وبناءً على ذلك ؛ فإننا نستطيع من خلال بيان هذه الحقيقة أن نحسم الجدال الذي استهلك جهود وأوقات الكثير منالخبراء والعلماء حول تعيين منطلق عملية الإصلاح الحضاري ، بل إنّ هذا الجدال جعل البعض منهم يعيش ضمن دائرةمفرغة لا يعلم من أين يدخل فيها ، ومن أين يخرج منها ، فالمهمّ ليس معرفة هذا البعد أو ذاك بقدر ما هو الانطلاق والمبادرة .
ونحن - كمسلمين - نصاب في بعض الأحيان بشلل الإرادة ، وقد ينعكس هذا