مسدودة على المصلحين ، فإذا أرادوا أن يصدروا صحيفة تشيع القيم والأخلاق الفاضلة منعوهم ، كما وأنّهملا يفسحون لهم المجال لكي يتحدّثوا في وسائل الاعلام الأخرى ، في حين أن هذه الوسائل هي ملكه لا ملك أولئكالفاسدين ، وإذا أراد الواحد من هؤلاء المصلحين أن يخطب في الملأ العام منعوه كذلك ، وإذا أراد أن يصدر نشرة اعتقلوهوقدّموه إلى المحاكمة . . . وباختصار فانّهم لا يفسحون المجال ، ويسدّون جميع سبل انتشار المعروف ، والخير .
ومن الطبيعي إن مثل هذا المجتمع هو مجتمع فاسد ، وأنّ عاقبته الدمار ، كما كانت عاقبة قوم النبي شعيب ، هذه العاقبة التييحدّثنا القرآن الكريم عنها قائلًا : ( فَاخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَاصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَن لَمْيَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ) ( الأعراف / 92 - 91 ) .
فلنعد إلى هذه القيم ، ولنربّها في أنفسنا ، ونربّي الآخرين عليها ، ولنحاول تكريس تلك المزايا الثلاث في نفوسنا لكينستطيع بناء مجتمع حضاري بإذن اللَّه .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٦