تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
علاقة التكامل . ويا ليت شعوبنا الإسلامية تعي المداليل العظيمة لهذه الآية : ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) ، إذن‌لعرفت أن هذا الاستهلاك المستمر للموارد الطبيعية ، واستهلاك الصناعات والمنتوجات الأجنبيّة ، إنّما هو مسامير فينعش هذه الأمة . فالأمة الرساليّة يجب أن تنتج ، لا أن تستهلك ، وأن لا تُستثمر ؛ بل أن تتكامل مع الآخرين . فيجب أن‌لا يكون همّ الواحد منّا أن يركب سيارة حديثة مستوردة من الخارج وما شاكل ذلك ، بل يجب أن تكون جهودنامنصبّة على الصنع لا الاستهلاك ، والابتكار لا التقليد . . إنّ هذه الميزة ( ميزة الإصلاح ) كانت موجودة في مجتمع النبي شعيب‌عليه السلام ، ولكنّها انتهت وتلاشت ، ولذلك‌فإنّ شعيباًعليه السلام قام بتذكيرهم بهذه الميزة . أمّا الميزة الثالثة التي كان يتمتّع بها مجتمع النبي شعيب‌عليه السلام ثم فقدها ، فهي ميزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث‌انعكست هذه الميزة في قوم النبي شعيب ؛ فأخذوا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، بل ويضعون العقبات أمام‌الذين يريدون أن يعملوا المعروف ويأمروا به . وللأسف فإن مجتمعاتنا الإسلامية انتهت إلى نفس هذا المصير ، فالمصلحون في هذا المجتمعات مطاردون وكذلك الأحرار والمفكّرون ، أمّا المفسدون الضالّون فهم الذين أمسكوا بزمام الأمور في هذه المجتمعات ، والقرآن الكريم يشير إلى هذه‌الحالة السلبيّة الشّاذة بقوله على لسان النبي شعيب‌عليه السلام : ( وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّه‌ِمَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُالْمُفْسِدِينَ ) ( الأعراف / 86 ) . انّ القرآن الكريم يصرّح في معرض حديثه عن مجتمع النبي شعيب‌عليه السلام ؛ أنّ هذا المجتمع بلغ مرحلة من الفساد والكفردفعته إلى أن يصدّ ويعارض من يريد أن يشيع الخير والمعروف والفضيلة . وهذه هي نفس الحالة التي تسود مجتمعاتنا ؛ فكلّ الطرق