تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كل شيء إزالة السلطة السياسيّة الفاسدة من المجتمع ، وإقامة سلطة سياسية إلهية محلّها ، ولذلك يقول تعالى بعد ذلك : ( مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) . وبعد أن طالب النبي شعيب‌عليه السلام بنسف السلطة السياسيّة ، بدء يشير إلى النظام الاقتصادي بما يرتبط بالميزة الثانية فيالمجتمع الحضاري الرسالي ، ألا وهي ميزة ( التكامل ) التي تتطلّب من كلّ واحد من أفراد المجتمع الرساليّ دفع‌الآخرين إلى النهوض ، والتقدّم ، والرفعة ، والعزّة . . وعلى ضوء ذلك قال النبي شعيب‌عليه السلام لقومه : ( فَاوْفُوا الْكَيْل‌َوَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) ( الأعراف / 85 ) . وهذه الأمورالثلاثة تدلّ كلّها على التكامل . وأمّا بالنسبة إلى أمر ( الإصلاح ) فإنّ هناك علاقة متينة بين الإنسان والإنسان ، وبينه وبين الطبيعة ، ألا وهيعلاقة الإصلاح . فالمجتمع الرساليّ هو المجتمع الذي تكون فيه علاقته ببعض ، وعلاقته بالطبيعة هي علاقة التربيةوالتنمية والتقدّم والنهوض . . في حين أنّ علاقة المجتمع المتخلّف تكون علاقة الإفساد والاستهلاك والإسراف والترف . الإصلاح ميزة المجتمع الرسالي وهكذا فإنّ هذه الميزة ( الإصلاح ) هي ميزة المجتمعات الرساليّة ، أمّا الإفساد فيمثّل ميزة المجتمعات الجاهلية المتخلّفة ، وقد قال النبي شعيب‌عليه السلام لقومه : ( فَاوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ ) ؛ أي ليحاول كلّ واحد منكم‌أداء حقوق الآخرين ، بل ليحاول إعطاءهم أكثر من حقّهم . ثم يقول بعد ذلك : ( وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ ) ؛ أي ليعترف كلّ واحد منكم بحقوق الآخرين ، ومزاياهم ، وليحاول الاستفادة من هذه المزايا من خلال الاعتراف بهم . فهذا ما يجعل المجتمع يتكامل ويتعاون ويتبادل المنفعة . وقال أيضاً : ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) ؛ أي لتكن علاقتك بالآخرين ، وعلاقة الآخرين بك