عز وجل ، لا علاقة الدم أو اللغة أوالأرض وما إلى ذلك من علائق طارئة ، ولذلك فإنّ العمل الصالح كان ينمو في هذا المجتمع . في حين إذا كانت ورائيعشيرة تساعدني وتحميني ، سواء كنت خاطئاً أم على حقّ ، أو كنت عالماً أم جاهلًا ، وعادلًا أم ظالماً . . عندما أعرف أنالعشيرة ستحميني في كلّ الأوقات والظروف ، فحينئذ لا فرق بالنسبة لي بين أن أعمل صالحاً أو طالحاً ، ولذلك فإنّالإنسان سيختار في هذه الحالة العمل الطالح ، والكسل والجهل ، والتقاعس عن العمل الصالح على الهمّة والنشاط والعلم والفضيلة . . أمّا عندما أدرك أنّ عملي الصالح هو الذي سيحميني فحينئذ سأتحرّك باتجاه العلم ، والعمل ، والعدالة . . ومنالطبيعيّ إن هذا المجتمع الذي يتسابق فيه الناس نحو الفضيلة والعلم والعمل الصالح سينمو ، ويتحرك .
2 / التكامل في الحقّ والعدالة
إنّ هذا المجتمع كان مجتمع التكامل في الحقّ والعدالة ، قبل أن يكون مجتمع التنابز والتناقض . فقد كان الجميع فيه يشعرونأنّ تقدّم أيّ واحد منهم يعني تقدّمهم ، ورفعة أيّ واحد منهم تعني رفعتهم . لذلك كانوا يعملون ليس من أجل أن يرتفعوإ ؛ 7
7
فقط ، وإنّما من أجل أن يرتفع الآخرون أيضاً . فكان هذا الشعور هو السائد الذي جعل هذا المجتمع مجتمعاً متكاملًامنسجماً ، يشعر الفرد فيه بانتمائه إلى المجتمع أكثر من شعوره بالأنانيّة والفرديّة .
3 / استبعاد المصالح الشخصية
كانت الدعوة في هذا المجتمع مقصورة على العمل الصالح ، لا على المصالح والمنافع الشخصية . فكان الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر صبغة هذا المجتمع ؛ فلم يكونوا يكتفون بأن يقولوا خيراً للآخرين ، ويقدّمون النصائح اللفظية لهم ، بلكانوا يدفعونهم إلى المعروف دفعاً ، ويسحبونهم من طريق المنكر سحباً . فكانت الجادّة