تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
فما زالا يتجاولان ولا يتمكن واحد منهما من الاخر إلى أن طلع علينا أخوك علي ابن أبي طالب عليه السلام فصحت بهما : هذا علي بن أبي طالب عليه السلام لم توقراه ؟ فوقراه وتكافا ، فهذا أخو رسول الله صلى الله عليه وأله وأفضل آل محمد . فأما أحدهما ، فإنه لما سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده . وأما الاخر فلم يحفل بذلك ، فتمكن لاستسلام صاحبه منه ، فقطعه بسيفه قطعا أصابه بنيف وعشرين ضربة ، فغضبت عليه ، ووجدت ( 1 ) من ذلك وجدا شديدا ، وقلت له : يا عبد الله بئس العبد أنت لم توقر أخا رسول الله ، وأثخنت بالجراح من وقره ، وقد كان ذلك قرنا ( 2 ) كفيا بدفاعك عن نفسه ، وما تمكنت منه إلا بتوقيره أخا رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فما الذي صنع علي بن أبي طالب عليه السلام لما كف صاحبك وتعدى عليه الآخر ؟ قال : جعل ينظر إليه وهو يضربه بسيفه ، لا يقول شيئا ، ولا يمنعه ثم جاز وتركهما ، وإن ذلك المضروب لعله باخر رمق . فقال رسول الله صلى الله عليهما السلام : يا سعد لعلك تقدر ( 3 ) أن ذلك الباغي المتعدي ظافر إنه ما ظفر ، يغنم من ظفر بظلم ؟ ! إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنياه ، إنه لا يحصد ( 4 ) من المر حلو ، ولا من الحلو مر . وأما غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم فغضب الله له أشد من ذلك وغضب الملائكة [ على ذلك الظالم لذلك المظلوم ] ( 5 ) . وأما كف علي بن أبي طالب عليه السلام عن نصرة ذلك المظلوم ، فان ذلك لما أراد الله من إظهار آيات محمد في ذلك ، لا أحدثك يا سعد بما قال الله وقالته الملائكة .
هامش
1 ) أي غضبت . 2 ) " قويا " أ ، ب ، ط ، والقرن : من يقاومك في علم أو قتال . 3 ) " ظننت " البحار . 4 ) " يحصل " أ ، س . 5 ) من البحار .