تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
على مقادير طاعتهم [ التي كانت ] في الدنيا . فمنهم من يأخذ ألف خلعة ، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف . ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل ، فيشرفهم الله تعالى بكراماته . ألا وإن أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع ، يقولون في أنفسهم : لقد كنا بالله مؤمنين وله موحدين ، وبفضل هذا الشهر معترفين ، فيأخذونها ، ويلبسونها ، فتنقلب على أبدانهم مقطعات ( 1 ) نيران ، وسرابيل قطران ، يخرج على كل واحد منهم بعدد كل سلكة ( 2 ) من تلك الثياب أفعى وعقرب وحية ، وقد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر إجرامهم : كل من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر . فمنهم الآخذ ألف ثوب ، ومنهم الآخذ عشرة آلاف ثوب ، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك ، وإنها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال ، ولولا ما حكم الله تعالى بأنهم لا يموتون لماتوا من أقل قليل ذلك الثقل والعذاب . ثم يخرج عليهم بعدد كل سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران أفعى وحية وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار ، فهذه تنهشه ، وهذه تلدغه وهذا يفترسه ، وهذا يمزقه وهذا يقطعه . يقولون : يا ويلنا مالنا تحولت علينا [ هذه الثياب ، وقد كانت من سندس وإستبرق وأنواع خيار ثياب الجنة تحولت علينا ] مقطعات النيران ، وسرابيل قطران وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعمة ؟ ! فيقال لهم : ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان وكنتم تعصون ، وكانوا يعفون وكنتم تزنون ، وكانوا يخشون ربهم وكنتم تجترئون ، وكانوا يتقون السرقة وكنتم تسرقون ، وكانوا يتقون ظلم عباد الله وكنتم تظلمون ، فتلك نتائج أفعالهم الحسنة !
هامش
1 ) المقطعات : القصار من الثياب . 2 ) أي خيط .